تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
رضي اللّه عنه وكنت قد لقيت امرأة في طريقي فنظرت إليها شزرا وتأملت محاسنها فقال عثمان رضي اللّه عنه لما دخلت : يدخل عليّ أحدكم وأثر الزنا ظاهر على عينيه . أما علمت أن زنا العينين النظر ؟ لتتوبنّ أو لأعزرنك ، فقلت أوحي بعد النبي ؟ فقال لا ، ولكن بصيرة وبرهان وفراسة صادقة . وعن أبي سعيد الخراز قال : دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان فقلت في نفسي : هذا وأشباهه كل على الناس فناداني وقال :
اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
[ البقرة : 235 ] فاستغفرت اللّه في سري فناداني وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ الشورى : 25 ] ثم غاب عني ولم أره . وقال زكريا بن داود : دخل أبو العباس بن مسروق على أبي الفضل الهاشمي وهو عليل وكان ذا عيال لم يعرف له سبب يعيش به ، قال : فلما قمت قلت في نفسي : من أين يأكل هذا الرجل ؟ قال : فصاح بي يا أبا العباس ردّ هذه الهمة الدنية فإن للّه تعالى ألطافا
شرح
تزعمون أنكم سمعتموه ، وقال : فجاء البشير بعد شهر وذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم . قال : فعدلنا إلى الجبل ففتح اللّه علينا . وقد أفرد لطرقه القطب الحلبي الحافظ جزءا . ( وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : دخلت على عثمان رضي اللّه عنه وكنت قد لقيت امرأة في طريقي فنظرت إليها شزرا ) أي من مؤخر العين ( فتأملت محاسنها فقال عثمان رضي اللّه عنه لما دخلت : يدخل علي أحدكم وآثار الزنا ظاهرة على عينيه . أما علمت أن زنا العينين النظر لتتوبن ) إلى اللّه تعالى ( أو لأعزرنك . فقلت : أوحي بعد النبي ؟ فقال : لا ولكن بصيرة وبرهان وفراسة صادقة ) وأما قوله : زنا العينين النظر فهو حديث مرفوع أخرجه ابن سعد في الطبقات والطبراني في الكبير عن علقمة بن الحويرث وروى الحافظ أبو الفتح اليعمري بسنده إلى زيد بن وهب قال : جاء وفد من البصرة فيهم رأس من الخوارج يقال له : جعدة ابن بعجة فخطب وحمد اللّه ، ثم قال : يا علي اتق اللّه فإنك ميت ، فقال علي : بل مقتول قتلا تصاب هذه فخطب هذه عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى وكان كما ذكر . ( وعن أبي سعيد ) أحمد بن محمد ( الخراز ) البغدادي صحب ذا النون المصري والبناجي والبسري وبشرا والسري توفي سنة 277 ( قال : دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان فقلت في نفسي هذا وأشباهه كل على الناس ) أي عولة عليهم ( فناداني ) إذ أشرف على خاطري ( وقالاللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُفاستغفرت اللّه في سري ) أي في باطني ، ( فناداني ) إذ أشرف على خاطري ثانيا ( وقال : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ثم غاب عني ولم أره ) فهذا الإشراف على الخاطر إنما هو مشاهدة اليقين . ( وقال زكريا بن داود : دخل أبو العباس ) أحمد ( بن مسروق ) الطوسي توفي ببغداد سنة 295 صحب الحرث المحاسبي والسري ( على أبي الفضل الهاشمي وهو عليل ) أي مريض يعوده ، ( وكان ذا عيال ولم نعرف له سببا ) أي ظاهرا لرزقه ( قال : فلما قمت قلت في نفسي من أين يأكل هذا الرجل ؟