الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لعائشة رضي اللّه عنها عند موته : إنما هما أخواك وأختاك وكانت زوجته حاملا فولدت بنتا فكان قد عرف قبل الولادة انها بنت ، وقال عمر رضي اللّه عنه في أثناء خطبته ، يا سارية الجبل إذا انكشف له أن العدوّ قد أشرف عليه فحذره لمعرفته ذلك ثم بلوغ صوته إليه من جملة الكرامات العظيمة ، وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : دخلت على عثمان
شرح
رضوان اللّه عليهم ( و ) عن التابعين ( ومن بعدهم ) من أتباعهم وغيرهم . ( قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لعائشة رضي اللّه عنها عند موته : إنما هما اختاك وكانت زوجته حاملا ) لم تلد بعد ( فولدت بنتا وكان قد عرف قبل الولادة أنها بنت ) فهذه كرامة له أكرمه اللّه بها . قال الحافظ فتح الدين اليعمري المعروف بابن سيد الناس في كتابه المقامات العلية في الكرامات الجلية بسنده إلى عائشة رضي اللّه عنها قالت : لما حضر أبي أبا بكر الوفاة جلس ثم تشهد ، ثم قال : أما بعد فإن أحب الناس غنى إليّ بعدي أنت ، وإن أعز الناس فقرا إلي بعدي أنت ، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي فوددت واللّه إنك كنت حزتيه وأخذتيه ، فإنما هو أخواك وأختاك . قال : قلت هذا أخواي فمن اختاي ؟ فقال : ذو بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية فكان كذلك . ( وقال عمر رضي اللّه عنه في أثناء خطبته في يوم جمعة يا سارية الجبل ) الجبل ( إذ انكشف له ) أي وقع في روعه ( العدوّ قد أشرف إليهم ) وذلك في الجيش الذي أرسله مع أسامة إلى فارس فلاقى العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل ، ( فحذره لمعرفته ) ذلك ورفع به صوته فألقاه اللّه في سمع سارية ، فانحاز الناس إلى الجبل وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح اللّه عليهم ، ( ثم بلوغ صوته إليه من جملة الكرامات العظيمة ) ، وقد أخرج هذه القصة الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ، وأخرجها سيف في الفتوح مطولة عن أبي عثمان ، وأبي عمرو بن العلاء ، عن رجل من بني مازن فذكرها ، وهي عند البيهقي في الدلائل ، واللالكائي في شرح السنة ، والدير عاقولي في فوائده ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي عجلان عن نافع عن ابن عمر قال : وجه عمر جيشا وولى عليهم رجلا يدعى « سارية » فبينا عمر يخطب جعل ينادي : يا سارية الجبل ثلاثا ، ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي يا سارية الجبل ثلاثا فاسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم اللّه . قال :
فقيل لعمرانك كنت تصيح هكذا . وكذا ذكره حرملة في جمعه بحديث ابن وهب بإسناد حسن .
ولابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يخطب يوم الجمعة فعرض في خطبته أن قال : يا سارية الجبل من استرعى الذئب ظلم فالتفت الناس بعضهم إلى بعض ، فقال لهم علي : ليخرجن مما قال . فلما فرغ سألوه فقال : وقع في ظني أن المشركين هزموا إخواننا وأنهم يمرون بجبل وإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد ، وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني ما