والقرآن مصرح بأن التقوى مفتاح الهداية والكشف ، وذلك علم من غير تعلم . وقال اللّه تعالى :
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
[ يونس : 60 ] خصصها بهم . وقال تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 138 ] وكان أبو يزيد وغيره يقول : ليس العالم الذي يحفظ من كتاب ، فإذا نسي ما حفظه صار جاهلا إنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء بلا حفظ ولا درس . وهذا هو العلم الرباني ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] مع أن كل علم من لدنه ولكن بعضها بوسائط تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علما لدنيا بل اللدني الذي ينفتح في سر القلب من غير سبب مألوف من خارج ، فهذه شواهد النقل ولو جمع كل ما ورد فيه من الآيات والأخبار والآثار لخرج عن الحصر .
وأما مشاهدة ذلك بالتجارب فذلك أيضا خارج عن الحصر وظهر ذلك على
شرح
( والقرآن مصرح بأن التقوى مصباح الهداية والكشف وذلك بغير تعلم ، قال اللّه تعالى ) في نعت المتقين :( وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَخصصها بهم ، وقال ) تعالى :( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ )وقال تعالى في فضل العلماءبَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ[ العنكبوت : 49 ] وقال تعالى :قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[ الأنعام : 97 ] وقال تعالى :وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[ الأنعام : 105 ] فحقيقة العلم إنما هي بين التقوى واليقين ، وهذا عن علم المعرفة المخصوص به المقربون وهب لهم الآيات وخصهم بالبيان والدلالات بما استحفظوا من كتاب اللّه وكانوا عليه شهداء ، ( و ) قد ( كان أبو يزيد ) البسطامي قدس سره ( وغيره ) من العارفين ( يقول ) ولفظ القوت يقولون : ( ليس العالم الذي يحفظ من كتاب اللّه ) تبارك وتعالى ( فإذا نسي ما حفظه صار جاهلا إنما العالم الذي يأخذ علمه عن ربه أي وقت شاء بلا حفظ ولا درس ، وهذا ) لعمري لا ينسى علمه وهو ذاكر أبدا لا يحتاج إلى كتاب ، و ( هو العالم الرباني ) علمه منسوب إلى الرب قد أفيض عليه بلا اكتساب ، وهذا هو وصف الأبدال من المؤمنين ليسوا واقفين مع حفظ إنما هم قائمون بحافظ ، ( وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) أي من عندنا . « ولدن » ظرف مكان بمعنى عند إلا أنه لا يستعمل إلّا في الحاضر ، ( مع أن كل علم من لدنه ولكن بعضها بوسائط تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علما لدنيا ) بل علما انفعاليا لكونه أخذ من الغير ، ( بل اللدني الذي ينفتح في سر القلب ) أي باطنه المسمى بقلب القلب ( من غير سبب مألوف من خارج ) كتعلم ودراسة ، ( فهذه شواهد النقل ) من الكتاب والسنة ، ( ولو جمع كل ما ورد فيه من الآيات والأخبار والآثار لخرج عن ) حد ( الحصر ) والاستقصاء .
( وأما مشاهدة ذلك بالتجارب فذلك أيضا خارج عن الحصر وظهر ذلك عن الصحابة )