تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه تعالى » . وإليه يشير قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
[ الحجر : 75 ] . وقوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ البقرة : 118 ] وروى الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « العلم علمان فعلم باطن في القلب فذلك هو العلم النافع » . وسئل بعض العلماء عن العلم الباطن ما هو ؟ فقال : هو سر من أسرار اللّه تعالى يقذفه اللّه تعالى في قلوب أحبابه لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من أمتي محدثين ومعلمين ومكلمين وإن عمر منهم » وقرأ ابن عباس رضي اللّه عنهما « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث » يعني الصديقين والمحدث : هو الملهم ، والملهم هو الذي انكشف له في باطن قلبه من جهة الداخل لا من جهة المحسوسات الخارجة .
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ) عز وجل » رواه الترمذي من حديث أبي سعيد ، وقد تقدم . والمعنى بنور اللّه أي باليقين ، وفي لفظ آخر : « اتقوا فراسة العلماء » فكأنه مفسر له ( وإليه يشير قوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) أي للمتفرسين ، كما ورد . وهذا كان من طريق السلف من الصحابة والتابعين إذا سئلوا وفقوا وألهموا الصواب لقربهم من حسن التوفيق وسلوكهم حقيقة محجة الطريق فخاطر اليقين إذا ورد على قلب موقن اضطرته مشاهدته إلى القيام به وإن خفي على غيره وحكم عليه بيانه وبرهانه بصحة دليله وإن التبس على ما سواه ، ( و ) من ذلك ( قوله تعالى ) في تخصيص الموقنين : ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون )هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[ الجاثية : 20 ] . ( وروى الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « العلم علمان فعلم باطن في القلب وذلك هو النافع » ) تقدم في كتاب العلم ، والمراد بالحسن البصري كما صرح به صاحب القوت فالحديث مرسل . ( وسئل بعض العلماء عن العلم الباطن ما هو ؟ فقال : هو سر من أسرار اللّه يقذفه اللّه في قلوب أحبائه لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : سئل بعض أهل المعرفة ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » ) قال العراقي رواه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ : « لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر » ورواه مسلم من حديث عائشة . ( وقرأ ابن عباس « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث » يعني الصديقين ) نقله صاحب القوت ، ( والمحدث ) كمعظم ( هو الملهم والملهم ) هو ( الذي انكشف له في باطن قلبه من جهة الداخل ) الذي هو قلب القلب ، وفيه باب إلى الملكوت الأعلى ( لا من جهة المحسوسات الخارجة ) وهو باب القلب .