قذف به في القلب اتسع له الصدر وانشرح » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » وقال عليّ رضي اللّه عنه : ما عندنا شيء أسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلينا إلا أن يؤتي اللّه تعالى عبدا فهما في كتابه وليس هذا بالتعلم ، وقيل في تفسير قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 269 ] انه الفهم في كتاب اللّه تعالى . وقال تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
[ الأنبياء : 79 ] خص ما انكشف باسم الفهم . وكان أبو الدرداء يقول : المؤمن من ينظر بنور اللّه من وراء ستر رقيق واللّه إنه للحق يقذفه اللّه في قلوبهم ويجريه على ألسنتهم . وقال بعض السلف : ظن المؤمن كهانة .
شرح
الشعب من طرق ، وأخرجه ابن مردويه عن محمد بن كعب القرظي قال : نزلت هذه الآيةأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِفقلنا يا رسول اللّه : كيف انشراح صدره ؟ قال :
« إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح » قلنا : فما علامة ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت » وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديث ابن عمر نحوه ، ثم أخرجه عن أبي جعفر المدايني رفعه نحوه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس ) رضي اللّه عنه ( « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ) قال العراقي : أخرجه بهذه الزيادة أحمد وابن حبان والحاكم وصححه وقد تقدم في العلم اه .
قلت : وقال صاحب القوت : ومن خواطر النفس ما يرد بشيء لا تظهر دلائله في الظاهر لخفائه وغموض شواهده فليس يعلم إلا بباطن العلم وغامض الفهم والغوص على لطائف معاني التبيين وباطن الاستنباط من فهم التنزيل وتعليم التأويل كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس الخ .
( وقال علي رضي اللّه عنه ما عندنا شيء أسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلينا إلا أن يؤتي اللّه تعالى عبدا فهما في كتابه ) كذا في القوت ، وقد تقدم في آداب تلاوة القرآن ، وفيه رد على الشيعة حيث أنهم يدعون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسر إليه بالخلافة وبأسرار غيرها كما هو شأن الأوصياء ، ( وليس هذا بالتعليم ) والدراسة بل هو كشف رباني : ( و ) كما ( قيل في تفسير قوله تعالى :يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ) وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] ( أنه الفهم في كتاب اللّه تعالى ) كذا في القوت ( وقال تعالى :فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَخص ما انكشف له باسم الفهم ) ولفظ القوت : فخصه بفهم منه فقه قلبه به زاده فوق الحكم والعلم الذي شركه أبوه فزاد على فتياه .
( وكان أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه ( يقول : المؤمن ينظر بنور اللّه من وراء ستر رقيق واللّه إنه للحق يقذفه اللّه في قلوبهم ويجريه على ألسنتهم ) كذا في القوت إلا أنه قال : المؤمن ينظر إلى الغيب والباقي سواء ، ( وقال بعض السلف : ظن المؤمن كهانة ) أي كأنه سحر في نفاذه وصحة وقوعه كذا في القوت .