تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
[ الأنفال : 29 ] قيل : نورا يفرق به بين الحق والباطل ويخرج به من الشبهات ، ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر في دعائه من سؤال النور فقال عليه الصلاة والسلام : « اللهم أعطني نورا وزدني نورا واجعل لي في قلبي نورا وفي قبري نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا حتى قال في شعري وفي بشري وفي لحمي ودمي وعظامي » . وسئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] ما هذا الشرح ؟ فقال : « هو التوسعة ان النور إذا
شرح
له مخرجا من كل أمر ضاق على الناس ويرزقه من حيث لا يحتسب أي يعلمه من غير تعليم بشر ويعطفه من غير تجربة . ( وقال تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناًقيل : نورا يفرق به بين الحق والباطل ويخرج به من الشبهات ) هكذا نقله صاحب القوت إلا أنه قال : تفرقون به بين الحق والباطل وتعرفون به المشكلات ، ( ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر في دعائه من سؤال النور ) لأنه كما قال صاحب القوت هو جند القلب كما أن الظلمة جند النفس ، فإذا أراد اللّه أن ينصر عبدا أمدّه بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار ( فقال « اللهم أعطني نورا ) من أنوارك استضيء به ( وزدني نورا واجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا » حتى قال « وفي شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عباس اه .
قلت : ورواه الترمذي في السنن ، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في الدعوات من طريق داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس عن أبيه عن جده . قال : بعثني العباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة فقام فصلى من الليل ، فلما صلّى الركعتين قبل الفجر قال : « اللهم إني أسألك » الخ وساق الحديث الطويل ، وفيه « اللهم اجعل لي نورا في قلبي ، ونورا في قبري ، ونورا في يدي ، ونورا من تحتي ، ونورا في سمعي ، ونورا في بصري ، ونورا في شعري ، ونورا في بشري ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمي ، ونورا في عظامي .
اللهم أعظم لي نورا وأعطني نورا واجعل لي نورا » الحديث وقد تقدم بتمامه مع الكلام عليه في كتاب ترتيب الأوراد .
( وسئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالىأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) هكذا في سائر النسخ ، والذي في القوت . وسئل عن معنى قوله تعالى :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[ الانعام : 125 ] ( ما هذا الشرح ؟ قال : هو التوسعة إن النور إذا قذف في القلب اتسع له الصدر وانشرح ) ولفظ القوت : فقال : هو النور يقذف به في القلب فينشرح له الصدر وينفسح ، وقال العراقي : رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود وقد تقدم في العلم اه .
قلت : وكذلك رواه ابن أبي شيبة ، وابن أبي الدنيا ، وأبو الشيخ ، وأبن مردويه ، والبيهقي في