أما الشواهد : فقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت :
69 ] فكل حكمة تظهر من القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم فهو بطريق الكشف والإلهام . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار » . وقال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[ الطلاق : 2 ] من الإشكالات والشبه
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 3 ] يعلمه علما من غير تعلم ويفطنه من غير تجربة . وقال
شرح
( وأما الشواهد : فقوله تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) أي جاهدوا نفوسهم وبأموالهم وجاهدوا عدوهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابروه وغلبوه ، فباعوا النفوس والأموال فاعتقوا من رق الهوى ونجوا من الحساب والأهواللَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَناأي لنصرفهم إلى مكاشفات العلوم ، ولنسمعنهم غرائب الفهوم ، ولنوصلهم إلى أقرب الطريق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا ، ثم ختم الأمر بقوله تعالى :وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَهذا مقام مشاهدة الصفات ، فكان المجاهد فيه معهم أولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد ، وكان المحسن منهم آخر اليوم فيه أحسنوا إلى نفوسهم غدا . وقال بعض العلماء في تفسير هذه الآية : الذين يعملون بما يعلمون يوفقهم ويهديهم إلى ما لا يعلمون ، وقال بعض السلف : نزلت هذه الآية في المتعبدين المنقطعين إلى اللّه عز وجل المستوحشين من الناس فيسوق اللّه إليهم من يعلمهم أو يلهمهم التوفيق والعصمة ، ( فكل حكمة تظهر من القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم فهو بطريق الكشف والإلهام . قال صلّى اللّه عليه وسلّم « من عمل بما علم ورثه اللّه ما لم يعلم » ) تقدم في كتاب العلم . قال صاحب القوت : الحياء من الاختيار والاختبار والابتلاء والاجتباء والتعريف والتأييد والمثوبة والعقوبة والقبض والبسط والحل والعقد والجمع والتفرقة إلى غير ذلك من علوم المعارف بعد حسن التفقه عن معرفة النقص والمزيد بصفاء القلب وصحة المواجيد . وقال بعض التابعين : من عمل بعشر ما يعلم علمه اللّه تعالى ما يجهل ، ( ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار ) هذا نص القوت فهو من قول بعض التابعين ، وسياق المصنف يقتضي انه بقية الحديث السابق ، ولذا قال العراقي : صدر الحديث تقدم في العلم وهذه الزيادة لم أرها اه .
والذي يظهر لي أنه سقط كلام من النساخ . ثم قال صاحب القوت ، نقلا عن بعضهم : كلما ازداد العبد عبادة واجتهادا ازداد القلب قوّة ونشاطا وكلما ملّ العبد وفتر ازداد القلب ضعفا ووهنا .
( وقال اللّه تعالىوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُقيل ) في تأويله : ( يجعل له مخرجا من الإشكالات ) الخيالية ( والشبه ) الوهمية ( و ) يرزقه من حيث لا يحتسب أي ( يعلمه علما من غير تعلم ) أي بالشاهد الصحيح والعلم الصريح . وقيل : معناه يجعل