قلوبهم ومعارفهم ، ولهذا كان يوم القيامة يوم التغابن إذ المحروم من رحمة اللّه عظيم الغبن والخسران ، والمحروم يرى فوق درجته درجات عظيمة فيكون نظره إليها كنظر الغني الذي يملك عشرة دراهم إلى الغني الذي يملك الأرض من المشرق إلى المغرب ، وكل واحد منهما غني ولكن ما أعظم الفرق بينهما وما أعظم الغبن على من يخسر حظه من ذلك .
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
[ الاسراء : 21 ] .
بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوّف في اكتساب المعرفة لا من التعلم ولا من الطريق المعتاد :
اعلم أن من انكشف له شيء ولو الشيء اليسير بطريق الإلهام والوقوع في القلب من حيث لا يدري ، فقد صار عارفا بصحة الطريق ، ومن لم يدرك ذلك من نفسه قط فينبغي أن يؤمن به فان درجة المعرفة فيه عزيزة جدا ، ويشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات .
شرح
كتاب العلم . ( فبهذه الشواهد يتضح تفاوت درجات أهل الجنة بحسب تفاوت قلوبهم ومعارفهم ) فالموقنون من المؤمنين أعلى إيمانا والعالمون من الموقنين أرفع مقاما ( ولهذا كان يوم القيامة يوم التغابن ) أي يسمى بذلك قال اللّه تعالىذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ[ التغابن : 9 ] ( إذ المحروم من رحمة اللّه عظيم الغبن والخسران ) والتغابن تفاعل من الغبن وهو الخسارة في أصل المال ، ( والمرحوم ) برحمته ( يرى فوق درجته درجات عظيمة ) يتأسف لفواتها ، ( فيكون نظره إليها كنظر الغني الذي يملك عشرة دراهم إلى الغني الذي يملك الأرض من المشرق إلى المغرب وكل واحد منهما غني ) في حد ذاته ، ( ولكن ما أعظم الفرق بينهما ، وما أعظم الغبن على من يخسر حظه ذلك ) قال اللّه تعالى : (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) .