دون المقلد . وقال عز وجل :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة : 11 ] فأراد ههنا بالذين آمنوا الذين صدقوا من غير علم وميزهم عن الذين أوتوا العلم ، ويدل على ذلك أن اسم المؤمن يقع عن المقلد وإن لم يكن تصديقه عن بصيرة وكشف .
وفسر ابن عباس رضي اللّه عنهما قوله تعالى :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
فقال :
يرفع اللّه العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي » وفي رواية : « كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » . فبهذه الشواهد يتضح لك تفاوت درجات أهل الجنة بحسب تفاوت
شرح
ربقة التقليد ، ( وقال تعالى ) في رفع العلماء على المؤمنين (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍفأراد هنا بالذين آمنوا الذين صدقوا ) تقليدا ( من غير علم ) صحيح ( وميزهم عن الذين أوتوا العلم ) فانكشفت بصائرهم فصدقوا وتحققوا ( ويدل ذلك على أن اسم المؤمن يقع على المقلد ، وإن لم يكن تصديقه عن بصيرة وكشف ) كما تقدم الكلام عليه قريبا .
( وفسر ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( قوله تعالى :وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍفقال :
يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتين ما بين السماء والأرض ) ولفظ القوت قال ابن عباس : الذين أوتوا العلم درجات فوق المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم بسبعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض اه .
قلت : وقد روي ذلك مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ « فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة ما بين كل درجتين حضر الفرس السريع المضمر مائة عام » . رواه ابن عدي في الكامل ، وابن عبد البر في كتاب العلم وسنده ضعيف . ورواه أبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند لا بأس به ، ولفظه « فضل العالم على العابد سبعين درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : تقدم دون هذه الزيادة ، ولم أجد لهذه الزيادة أصلا وهي مدرجة من كلام أحمد بن أبي الحواري .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي » ) رواه الترمذي من حديث أبي أمامة وصححه ، وقد تقدم في كتاب العلم إلا أن لفظه « كفضلي على أدناكم » . ( وفي رواية « كفضل القمر على سائر الكواكب » ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ، وأبو نعيم في الحلية من حديث معاذ بزيادة « ليلة البدر بعد القمر » وقد تقدم أيضا في