تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
في قلبه مثقال ذرة لا يستحق الخلود في النار وإن دخلها . وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس شيء خيرا من ألف مثله إلا الانسان المؤمن » إشارة إلى تفضيل قلب العارف باللّه تعالى الموقن ، فإنه خير من ألف قلب من العوام . وقد قال تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 139 ] تفضيلا للمؤمنين على المسلمين والمراد به المؤمن العارف
شرح
يستحق الخلود في النار وإن دخلها ) ولفظ القوت : وفيه دليل على أن من كان في قلبه مثقال من إيمان لم يمنعه ذلك من دخول النار لعظيم ما اقترف من الأوزار ، وإن كان في قلبه وزن ذرة من الإيمان لم يحق عليه الخلود في دار الهوان لتعلقه بيسير الإيقان وإن من زاد إيمانه على وزنة مثقال لم يكن للنار عليه سلطان وكان من الأبرار ، وإن من نقص إيمانه عن ذرة لم يخرج من النار وإن كانت سيماه وكان اسمه في الظاهر في المؤمنين لأنه من المنافقين في علم اللّه تعالى الفجار ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى في وصفهم :وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ[ الانفطار : 14 ] ثم قال : وما هم عنها بغائبين ثم صار المثقال والذرة في الجنة على تفاوت درجات ، وكان الزائد إيمانه على مثقال في أعلى عليين على هؤلاء ، وارتفع أهل الدرجات العلى على أعلى عليين ارتفاع الكوكب الدري في أفق السماء ، وكلهم قد اجتمع في الجنة على تفاوت مقامات . ( وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ليس شيء خيرا من ألف مثله إلا الإنسان أو المؤمن » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : رواه الطبراني من حديث سلمان بلفظ « الإنسان » ولأحمد من حديث ابن عمر « لا نعلم شيئا خيرا من مائة مثله إلا الرجل المؤمن » وإسنادهما حسن اه . قلت : حديث سلمان أخرجه أيضا كذلك الضياء في المختارة بلفظ « ليس شيء خيرا » وهو هكذا أيضا في بعض نسخ الكتاب ، واختلف قول الهيتمي فيه فقال : مرة مداره على أسامة بن زيد ابن أسلم وهو ضعيف جدا . وقال مرة في موضع آخر رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن يوسف وهو ثقة . وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط ( أشار إلى تفضيل قلب العارف المؤمن وأنه خير من ألف من عوام الناس ) أي العارف الموقن قد يبلغ بقوّة إيمانه وإيقانه إلى ثبوت في الدين وقيام بمصالح الإسلام والمسلمين بعلم يكسبه أو مال يبذله أو شجاعة يسد بها مسدّ ألف ، ولفظ القوت : فلعمري أن قلب المؤمن خير من ألف قلب مسلم لأن إيمانه فوق إيمان مائة مؤمن وعلمه باللّه تعالى أضعاف علم مسلم ، ويقال : إن واحدا من الأبدال الثلاثمائة قيمته قيمة ثلاثمائة من مؤمن ، وقال بعض علمائنا : يعطي اللّه عز وجل بعض المؤمنين من الإيمان بوزن جبل أحد ويعطي بعضهم ذرة . ( وقد قال ) اللّه سبحانه و ( تعالى :وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَتفضيلا للمؤمن على المسلم ) لأنه وصف المؤمنين بالعلوّ ولا نهاية لعلوّ الإيمان فصار علوّ كل مؤمن على قدر إيمانه ، ( والمراد به المؤمن العارف دون المقلد ) الذي لم تتمكن المعرفة في قلبه فهو بعد أسير