لرجح ، فإيمان آحاد العوام نوره مثل نور السراج وبعضهم نوره كنور الشمع . وإيمان الصديقين نوره كنور القمر والنجوم ، وإيمان الأنبياء كالشمس ، وكما ينكشف في نور الشمس صورة الآفاق مع اتساع أقطارها ولا ينكشف في نور السراج إلا زاوية ضيقة من البيت فكذلك تفاوت انشراح الصدر بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب العارفين . ولذلك جاء في الخبر : « أنه يقال يوم القيامة أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة » . كل ذلك تنبيه على تفاوت درجات الإيمان ، وأن هذه المقادير من الإيمان لا تمنع دخول النار ، وفي مفهومه ان من إيمانه يزيد على مثقال فإنه لا يدخل النار إذ لو دخل لأمر باخراجه أوّلا وأن من
شرح
يضاهي قول القائل : لو وزن نور الشمس بنور السرج كلها لرجح ، فإيمان آحاد العوام نوره مثل نور السراج ، وبعضهم نوره كنور الشمعة ، وإيمان الصديقين نوره كنور النجوم والقمر ، وإيمان الأنبياء ) نوره كنور ( الشمس ) على هذا الترتيب ، ومنبع النور الأكمل من هؤلاء الأنوار هو الشمس ، ومن نورها تفاض على سائر الأنوار ، ( وكما ينكشف في نور الشمس صورة الآفاق مع اتساع أقطارها ، ولا ينكشف في نور السراج إلا زاوية ضيقة من البيت ، فكذلك يتفاوت انشراح الصدر بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب العارفين ، فالموقنون من المؤمنين أعلى إيمانا والعالمون من الموقنين أرفع مقاما ، فالمؤمنون في كمال الإيمان وحقائقه لا يستوون وإن استووا بالدخول في الاسم والمعنى وكذلك تفاوتهم في الآخرة .
( ولذلك جاء في الخبر « أنه يقال يوم القيامة أخرجوا من النار من قلبه مثقال ذرة من إيمان ونصف مثقال من إيمان وربع مثقال ) من إيمان ( وذرة ) من إيمان » . وهكذا هو في القوت . وقال العراقي : متفق عليه من حديث أبي سعيد وليس فيه قوله « ربع مثقال » اه .
قلت : وأخرج الطيالسي وأحمد والشيخان . وقال الترمذي : حسن صحيح ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وابن حبان كلهم من حديث أنس « يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة » .
وأخرج الترمذي وقال : حسن صحيح من حديث أبي سعيد « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » .
( وكل ذلك تنبيه على تفاوت درجات الإيمان وأن هذه المقادير من الإيمان لا تمنع دخول النار ) ولفظ القوت : فقد حصلوا متفاوتين في الايمان ما بين الذرة إلى المثقال ، وكلهم قد دخل النار إلا أنهم على مقامات فيها . ( وفي مفهومه أن من إيمانه يزيد على مثقال فإنه لا يدخل النار إذ لو دخل لأمر باخراجه أوّلا وأن من في قلبه مثقال ذرة ) من الإيمان ( لا