تعالى :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ الحديد : 12 ] وقد روي في الخبر : « إن بعضهم يعطي نورا مثل الجبل وبعضهم أصغر حتى يكون آخرهم رجلا يعطي نورا على إبهام قدميه فيضيء مرة وينطفئ أخرى فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى ، وإذا طفىء قام ، ومرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالسحاب ، ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ، ومنهم من يمر كالفرس إذا اشتد في ميدانه ، والذي أعطي نورا على ابهام قدمه يحبو حبوا على وجهه ويديه ورجليه يجرّ يدا ويعلق أخرى ويصيب جوانبه النار ، فلا يزال كذلك حتى يخلص » الحديث .
فبهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان ، ولو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين سوى النبيين والمرسلين لرجح ، فهذا أيضا يضاهي قول القائل : لو وزن نور الشمس بنور السرج كلها
شرح
( أنوار ) لأنها حصلت من أشعة النور الإلهي ، ( ولا يسعى المؤمنون ) يوم القيامة ( إلى لقاء اللّه تعالى إلا بأنوارهم . قال ) اللّه ( تعالى :يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْوقد ورد في الخبر « إن بعضهم ) أي المؤمنين ( يعطى نورا مثل الجبل وبعضهم يعطى أصغر ) منه ( حتى يكون رجل يعطى نوره على إبهام قدمه فيضيء مرة وينطفيء أخرى ، فإذا أضاء قدم قدمه فمشى ، وإذا طفيء قام ومرورهم على الصراط على قدر نورهم ، فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ) الخاطف ، ( ومنهم ) من يمر ( كالسحاب ، ومنهم ) من يمر ( كانقضاض الكوكب ) وهو سقوطه يشير إلى السرعة ، ( ومنهم من يمر كشد الفرس ) أي عدوه ، ( والذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخر منه يد ) أي تسقط ( وتعلق أخرى وتخر رجل وتعلق أخرى وتصيب جوانبه النار ، قال : ولا يزال كذلك حتى يخلص » الحديث ) قال العراقي : رواه الطبراني والحاكم من حديث ابن مسعود ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين اه .
قلت : وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه بلفظ « يؤتون نورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره على إبهامه ينطفيء مرة ويقيد أخرى » . وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعوديَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْقال : على الصراط . ورواه الحسن كذلك وزاد « حتى يدخلوا الجنة » أخرجه ابن أبي شيبة . وعن قتادة قال :
ذكر لنا أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من المؤمنين من لا يضيء له نور إلا موضع قدميه والناس منازل بأعمالهم » .
( فبهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان ولو وزن إيمان أبي بكر ) رضي اللّه عنه ( بإيمان العالمين سوى النبيين والمرسلين لرجح ) وإليه الإشارة بقوله في الخبر : « ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بشيء وقر في صدره » وقد تقدم في كتاب العلم . ( وهذا