تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
زيادة إشراق وبريق ، إذ كان قد صار كالمرآة المجلوة لكثرة التصقيل فازداد حسن جانبهم بمزيد التصقيل ، فكذلك عناية الأولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصفائه حتى يتلألأ فيه جلية الحق بنهاية الإشراق كفعل أهل الصين ، وعناية الحكماء والعلماء والاكتساب ونقش العلوم وتحصيل نقدها في القلب كفعل أهل الروم ، فكيفما كان الأمر فقلب المؤمن لا يموت وعلمه عند الموت لا يمحى وصفاؤه لا يتكدر وإليه أشار الحسن رحمه اللّه عليه بقوله : التراب لا يأكل محل الإيمان بل يكون وسيلة وقربة إلى اللّه تعالى . وأما ما حصله من نفس العلم وما حصله من الصفاء والاستعداد لقبول نفس العلم فلا غنى به عنه ولا سعادة لأحد إلا بالعلم والمعرفة ، وبعض السعادات أشرف من بعض كما أنه لا غنى إلا بالمال ، فصاحب الدرهم غني وصاحب الخزائن المترعة غني ، وتفاوت درجات السعداء بحسب تفاوت المعرفة والايمان كما تتفاوت درجات الأغنياء بحسب قلة المال وكثرته ، فالمعارف أنوار لا يسعى المؤمنون إلى لقاء اللّه تعالى إلا بأنوارهم . قال اللّه
شرح
صار كالمرآة المجلوّة لكثرة التصقيل ) والجلاء ، ( فازداد حسن جانبهم بمزيد الصفاء فكذلك عناية الأولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصفائه حتى تتلألأ فيه جلية الحق بنهاية الإشراق ) والإضاءة ، ( كفعل أهل الصين ) لما صقلوا الصنعة ظهرت فيها النقوش الظاهرية ، وهم لما صقلوا صنعة القلب ظهرت فيها صور المعلومات الباطنية ، ( وعناية العلماء والحكماء باكتساب نفس العلوم وتحصيل نقشها في القلب ) وشتان بينهما . ( وكيفما كان الأمر فقلب المؤمن لا يموت ) حين يموت القلوب ( وعلمه عند الموت لا ينمحي ) والمراد بالعلم ما يتعلق بمعرفة اللّه تعالى ( وصفاؤه لا يتكدر ، وإليه أشار الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى بقوله : ( التراب لا يأكل محل الإيمان ) كما نقله صاحب القوت ، ومعلوم أن محل الإيمان والتقوى القلب . كما ورد في الخبر إلا أن التقوى ههنا وأشار إلى القلب ، ( ويكون ) العلم ( وسيلة القرب له إلى اللّه تعالى . أما ما حصله من نفس العلم أو ما حصله من الصفاء والاستعداد لقبول نقش العلم فلا غنى به عنه ولا سعادة لأحد إلا بالعلم ) باللّه ، ( والمعرفة الصارفة عنان قلبه إليه ) ولفظ القوت : ولا يصل العبد إلى مشاهدة علم التوحيد إلا بعلم المعرفة وهو نور اليقين . وقال في موضع آخر : فحقيقة العلم إنما هو بين العلم واليقين ، وهذا هو علم المعرفة المخصوص به المقربون . ( وبعض السعادات أشرف من بعض كما أنه لا غنى إلا بالمال ، فصاحب الدراهم غني وصاحب الخزائن المترعة ) أي الملآنة ( غني ، وتتفاوت درجات السعداء بحسب تفاوت المعرفة والإيمان كما تتفاوت درجات الأغنياء بحسب قلة المال وكثرته والمعارف ) الإلهية