الأخبار هو الباب الباطن فإذا الفرق بين علوم الأولياء والأنبياء وبين علوم العلماء والحكماء هذا وهو أن علومهم تتأتى من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملكوت ، وعلم الحكمة يتأتي من أبواب الحواس المفتوحة إلى عالم الملك ، وعجائب عالم القلب
شرح
خفافا . وقال : حديث حسن غريب ، ورواه هكذا الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي الدرداء دون الزيادة التي ذكرها المصنف في آخره وكلاهما ضعيف اه .
قلت : رواه مسلم عن أمية بن بسطام ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بن القاسم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسير في طريق مكة فمرّ على جبل يقال له جمدان فقال « هذا جمدان سيروا سبق المفردون » قالوا : يا رسول اللّه وما المفردون ؟ قال : « الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات » . وأخرجه ابن حبان في مسنده والفريابي في كتاب الذكر والتسبيح كلاهما عن الحسن بن سفيان عن أمية بن بسطام ، وأخرجه كذلك أحمد في مسنده ، ولفظ حديث أبي الدرداء عند الطبراني « سبق المفردون » قالوا : وما المفردون ؟ قال : « هم المستهترون في ذكر اللّه يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا » وسنده ضعيف لضعف شيخه . فيه عبد اللّه بن سعيد بن أبي مريم قاله الهيتمي .
وقال إسحاق بن راهويه في مسنده ، حدثنا إسحاق بن سليمان ، سمعت موسى بن عبيدة يحدث عن أبي عبد اللّه القراظ ، عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : كنا نسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالرق من جمدان فقال : « يا معاذ أين السابقون ؟ فقلت : مضوا وتخلف أناس . فقال : « إن السابقين الذين يهترون بذكر اللّه عز وجل من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر اللّه » . وموسى ضعيف لكن يقوى بحديث أبي هريرة السابق ذكره .
تنبيه :
قال البيضاوي : وإنما قالوا وما المفردون ولم يقولوا من هم لأنهم أرادوا تفسير اللفظ ، وبيان ما هو المراد منه لا تعيين المتصفين به وتعريف أشخاصهم ، فسأل في الجواب عن بيان اللفظ إلى حقيقة ما يقتضيه توفيقا للسائل بالبيان المعنوي على المعنى اللغوي إيجازا ، فاكتفى فيه بالإشارة المعنوية إلى ما استبهم عليه من الكناية اللفظية اه .
( ومدخل هذه الأخبار هو الباب الباطن ) ونقل صاحب القوت عن سهل التستري قال :
للقلب تجويفان . أحدهما : باطن فيه السمع والبصر وكان يسمى هذا قلب القلب ، والتجويف الآخر ظاهر القلب وفيه العقل ، ومثل العقل في القلب مثل النظر في العين هو صقال لموضع مخصوص فيه بمنزلة الصقال الذي في سواد العين . ( فإذا الفرق بين علوم الأنبياء والأولياء وبين علوم الحكماء والعلماء هذا وهو أن علومهم تأتي من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملكوت ، وعلم الحكماء يأتي من أبواب الحواس المفتوحة إلى عالم الملك ) وشتان بين