المحفوظ ، ثم أخرجه إلى الوجود على وفق تلك النسخة ، والعالم الذي خرج إلى الوجود بصورته تتأدى منه صورة أخرى إلى الحس والخيال ، فإن من ينظر إلى السماء والأرض ثم يغض بصره يرى صورة السماء والأرض في خياله حتى كأنه ينظر إليها ، ولو انعدمت السماء والأرض وبقي هو في نفسه لوجد صورة السماء والأرض في نفسه كأنه يشاهدهما وينظر إليهما ، ثم يتأدى من خياله أثر إلى القلب فيحصل فيه حقائق الأشياء التي دخلت في الحس والخيال ، والحاصل في القلب موافق للعالم الحاصل في الخيال ، والحاصل في الخيال موافق للعالم الموجود في نفسه خارجا من خيال الانسان وقلبه ، والعالم الموجود موافق للنسخة الموجودة في اللوح المحفوظ .
فكأن للعالم أربع درجات في الوجود : وجود في اللوح المحفوظ وهو سابق على وجوده الجسماني ، ويتبعه وجوده الحقيقي ، ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي - أعني وجود صورته في الخيال - ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي - أعني وجود صورته في القلب .
شرح
آخره في اللوح المحفوظ ) كما قال تعالىبَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] فالابداع أول مراتب الكتبة ، وقوله : إيجاده وابداعه وكتبته قوله فإذا صدر الإبداع عن أمره يكون قولا فإذا وصل إلى المحل وظهر المبدع يكون كتابة وحروف المكتوب أشخاص الاملاك ، وكلمات المكتوبات أجسام الأفلاك ، فالعالم إذا كتابة من اللّه عز وجل لا حقيقة قوله لأن قوله إظهار كلامه وكلامه صفة ذاته وصفاته قديمة وكلامه قديم وقوله قديم ، والعالم ليس بقديم فهو محدث ، والكتابة أمر ظهر من القول وهي حادثة والعالم مع أنه مكتوب بخط صنع الإله عن يد قدرته حادث مبدع محدود متناه ، فإذا أول مرتبة من مراتب كتاب اللّه عز وجل الإبداع ، ( ثم أخرجه إلى الوجود على وفق تلك النسخة والعالم الذي خرج إلى الوجود بصورته تتأدى منه صورة أخرى إلى الحواس والخيال ، فإن من ينظر إلى السماء والأرض ثم يغض بصره يرى صورة السماء والأرض في خياله حتى كأنه ينظر إليها ولو انعدمت السماء والأرض وبقي هو في نفسه لوجد صورة السماء والأرض في نفسه كأنه يشاهدهما وينظر إليهما ثم يتأدّى من خياله أثر في القلب فتحصل فيه حقائق الأشياء التي دخلت في الحس والخيال ، فالحاصل في القلب موافق للعالم الحاصل في الخيال ، والحاصل في الخيال موافق للعالم الموجود في نفسه خارجا عن خيال الإنسان وقلبه والعالم الموجود موافق للنسخة الموجودة في اللوح المحفوظ ، فكان للعالم أربع درجات في الوجود : وجود في اللوح المحفوظ وهو سابق على وجوده الجسماني ، ويتبعه وجوده الحقيقي ، ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي - أعني وجود صورته في الخيال - ) أي العلم بصورته وحقيقته ، ( ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي - أعني وجود صورته في القلب - ) فاطلاق الوجود