تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
بيان الفرق بين المقامين بمثال محسوس : اعلم أن عجائب القلب خارجة عن مدركات الحواس ، لأن القلب أيضا خارج عن إدراك الحس وما ليس مدركا بالحواس تضعف الأفهام عن دركه الا بمثال محسوس . ونحن نقرب ذلك إلى الأفهام الضعيفة بمثالين : أحدهما : أنه لو فرضنا حوضا محفورا في الأرض احتمل أن يساق إليه الماء من فوقه بأنهار تفتح فيه ، ويحتمل أن يحفر أسفل الحوض ويرفع منه التراب إلى أن يقرب من مستقر الماء الصافي ، فينفجر الماء من أسفل الحوض ويكون ذلك الماء أصفى وأدوم وقد يكون أغزر وأكثر . فذلك القلب مثل الحوض ، والعلم مثل الماء ، وتكون الحواس الخمس مثل الأنهار . وقد يمكن أن تساق العلوم إلى القلب بواسطة أنهار الحواس والاعتبار بالمشاهدات حتى يمتلئ علما ، ويمكن أن تسد هذه الأنهار بالخلوة والعزلة وغض البصر
شرح
إلى أحسن المحامل والجمع بينها على أحسن الوجوه ، وهو في هذه متى يتفرغ لتصفية القلب عن الغير وهو قد ملأه بالغير . وهذه الوجوه والمناقضات متى انتقشت في لوح القلب خصوصا من زمن الصغر فإن إزالتها عسيرة جدا فكيف ينكشف له ما لم ينكشف لغيره وهو بعد مشحون القلب ولا تتم المجاهدة : إلّا بتخليته عن ذلك كله . فتأمل فيما أشرت إليك ولا تعجل في ردّه ولا عليك أن تتأنى في فهمه فإن المواهب لا حرج عليها .

بيان الفرق بين المقامين بمثال محسوس :

( اعلم أن عجائب القلب خارجة عن مدركات الحواس ) الظاهرة ( لأن القلب أيضا خارج عن إدراك الحس وما ليس مدركا بالحواس ) الظاهرة ( تضعف الأفهام عن دركه إلا بمثال محسوس ) في الخارج ، ( ونحن نقرب ذلك إلى أفهام الضعفاء بمثالين ) . ( أحدهما : أنا لو فرضنا حوضا ) وهو مجمع الماء ( محفورا في الأرض احتمل أن يساق الماء إليه من فوقه بأنهار تفتح إليه ) من نواحيه ، ( ويحتمل أن يحفر أسفل الحوض ويرفع منه التراب إلى أن يقرب من مستقر الماء الصافي ) من الكدر ، ( فينفجر الماء من أسفل الحوض ويكون ذلك الماء أصفى ) من الماء الذي يأتي من فوق بواسطة الأنهار ( وأدوم ) أي أثبت في الدوام ، ( وقد يكون أغزر وأكثر ، فكذلك القلب مثل الحوض والعلم مثل الماء ) الوارد عليه ، ( والحواس الخمسة ) الظاهرة ( مثل الأنهار ويمكن أن تساق العلوم ) المختلفة الأنواع ( إلى القلب بواسطة أنهار الحواس والاعتبار بالمشاهدات ) في عالم الملك ( حتى يمتليء علما ) جما ( ويمكن أن تسد عنه هذه الأنهار بالخلوة والعزلة وغض البصر ) ومنع السمع من أن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 459 | مرتضى الزبيدي