تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
الشيخ أبي عثمان المغربي عن الشيخ أبي علي الكاتب ، عن الشيخ أبي علي الروذباري ، عن سيد الطائفة أبي القاسم الجنيد ، عن خاله السري السقطي ، عن معروف الكرخي ، عن داود بن نصير الطائي ، عن أبي محمد حبيب العجمي ، عن الحسن البصري رضي اللّه عنه ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والثانية : وهي المشهورة تلقاها عن روحانية الإمام أبي يزيد البسطامي وهي كنسبة أويس من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو يزيد تلقاها من روحانية الإمام جعفر الصادق ، وهو عن جده لأمه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبي محمد سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، وهو عن أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وقد وصلتنا هذه الطريقة بواسطة القطب أبي يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني ، وكان في عصر المصنف عن أبي علي الفارمدي المشار إليه ، وقد عرفت سلسلته بالنقشيندية باسم أحد رؤساء هذه الطريقة القطب بهاء الدين محمد بن محمد الحسيني البخاري المعروف بنقشبند بأخذه لها عن شيخه السيد أمير كلال البخاري عن الخواجة محمد بابا السيماسي ، عن علي الرامينتي المشهور بفريزان ، عن الخواجة محمد النغنوي ، عن الخواجة محمد عارف الديوكرى ، عن الخواجة عبد الخالق الفجدواني عنه . وقد اتفقوا على أن طريقتهم دوام العبودية وهي عبارة عن دوام الحضور مع الحق سبحانه بلا مزاحمة شعور بالغير مع الذهول عن صفة الحضور بوجود الحق سبحانه ، ولا يحصل ذلك بغير تصرف الجذبة الإلهية ولا سبب في طريق الجذبة أقوى من صحبة الشيخ الذي سلوكه بطريق الجذبة . وقالوا أيضا إن طريق الوصول إلى اللّه تعالى إما أن يكون بمحض الصحبة أو بالذكر أو بالمراقبة ، وأثر الذكر في النفي والاثبات إنك في زمان النفي ينتفي عنك وجود البشرية ، وفي زمان الإثبات يظهر عليك أثر من آثار تصرفات الجذبات الإلهية ، والأثر يتفاوت بحسب الاستعدادات ، فبعضهم أوّل ما يحصل له الغيبة عما سوى اللّه ، وبعضهم أوّل ما يحصل له الشكر والغيبة ، وبعد ذلك يتحقق له وجود العدم وبعده يتشرف بالفناء . قال الشيخ عبد اللّه الأنصاري أحد رجال هذه الطريقة في تفسير هذه الآيةوَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ[ الكهف : 24 ] أي إذا نسيت غيره ، ثم نسيت نفسك ، ثم نسيت ذكرك في ذكرك ، ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكرك وأعلى الدرجات وأتمها الفناء . أعني لا يبقى للسالك خبر عما سوى اللّه . ومقصود هذه الطائفة مشاهدة الحق كأنك تراه وملكة الحضور يسمونها مشاهدة وتكون بالقلب ، وأما الرؤية فإنها تكون بعين الرأس والفرق بين الرؤية والمشاهدة أنك في الرؤية لا تقدر أن تبعدها من نفسك وفي المشاهدة أنت بالخيار ، فهذا ما يتعلق بالذكر . وأما التوجه والمراقبة فهو أسهل الطرق وأقربها للوصول إلى اللّه تعالى وهو عبارة عن ملاحظة ذلك المعنى المقدس الذي بغير كنه ولا مثال المفهوم من الاسم المبارك وهو اللّه بغير واسطة عبارة عربية أو فارسية أو غيرهما وحفظه بعد الفهم في الخيال والتوجه بجميع القوى والمدارك إلى القلب الصنوبري والمداومة على ذلك والتكلف في ملازمته حتى تذهب الكلفه من البين ، ويصير هذا الأمر ملكة