تحريك اللسان ويرى كأن الكلمة جارية على لسانه ، ثم يصبر عليه إلى أن يمحي أثره عن اللسان ويصادف قلبه مواظبا على الذكر ، ثم يواظب عليه إلى أن يمحي عن القلب صورة اللفظ وحروفه وهيئة الكلمة ، ويبقى معنى الكلمة مجردا في قلبه حاضرا فيه كأنه لازم له لا يفارقه وله اختيار إلى أن ينتهي إلى هذا الحد واختيار في استدامة هذه الحالة بدفع الوسواس ، وليس له اختيار في استجلاب رحمة اللّه تعالى ، بل هو بما فعله صار متعرضا لنفحات رحمة اللّه فلا يبقى إلا الانتظار لما يفتح اللّه من الرحمة كما فتحها على الأنبياء والأولياء بهذه الطريق ؛ وعند ذلك إذا صدقت إرادته وصفت همته وحسنت مواظبته فلم تجاذبه شهواته ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا تلمع لوامع الحق في قلبه ، ويكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ؛ ثم يعود وقد يتأخر ، وإن عاد فقد يثبت وقد يكون مختطفا ؛ وإن ثبت وقد يطول ثباته وقد لا يطول ، وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق وقد يقتصر على فن واحد . ومنازل أولياء اللّه تعالى فيه لا تحصى ، كما لا يحصى تفاوت خلقهم وأخلاقهم . وقد رجع هذا الطريق إلى تطهير محض من جانبك وتصفية وجلاء ، ثم استعداد وانتظار فقط .
شرح
ويرى كأن الكلمة جارية على اللسان ثم يصبر عليه إلى أن تنمحي عن القلب صورة اللفظ وصروفه وهيأة الكلمة ويبقى معنى الكلمة مجردا في قلبه حاضرا فيه كأنه لازم لا يفارقه ) في حال من الأحوال ( وله اختيار إلى أن ينتهي إلى هذا الحد ) بجهده ( واختيار في استدامة هذه الحالة بدفع الوساوس ) ونفي الخطرات النفسية والشيطانية ، ( وليس له اختيار في استجلاب رحمة اللّه ) تعالى ، ( بل هو بما فعله قد تعرض لنفحات الرحمة ) الإلهية ( فلا يبقى إلا الانتظار لما يفتح اللّه من رحمته ) من عنده ( كما فتحها على الأنبياء والأولياء بهذا الطريق ) فيلحق مع المنعم عليهم ، ( وعند ذلك إذا صدقت إرادته وصفت همته وحسنت مواظبته ) لهذا العمل ( ولم تجاذبه شهواته ) وعلائقه ( ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا فتلمع لوامع الحق في قلبه ) وتتجلى له أسرار الملكوت ( ويكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ثم ) مع المواظبة ( يعود وقد يتأخر ) هذا التجلي ، ( وإن عاد فقد يثبت وقد يكون مختطفا وإن ثبت فقد يطول ثباته ) زمانا ( وقد لا يطول وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق ، وقد يقتصر على فن واحد ومنازل أولياء اللّه فيه لا تحصى كما لا يحصى تفاوت خلقهم وأخلاقهم وقد رجع ) مآل ( هذا الطريق إلى تطهير محض ) أي تطهير القلب من خبائث الأشغال ( من جانبك وتصفية وجلاء ثم استعداد وانتظار ) لرحمة اللّه ( فقط ) وهذا هو طريق شيخ المصنف الإمام أبي علي الفارمدي الطوسي ، وله في هذا الطريق نسبتان .
أحداهما : وهي طريقة الخدمة والصحبة والاستقامة عن الشيخ أبي القاسم الكركاني وهو عن