الاستدلال - يختص به العلماء . وحقيقة القول فيه أن القلب مستعد لان تنجلي فيه حقيقة الحق - في الأشياء كلها ، وإنما حيل بينه وبينها بالأسباب الخمسة - التي سبق ذكرها - فهي كالحجاب المسدل الحائل بين مرآة القلب وبين اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى اللّه به إلى يوم القيامة . وتجلي حقائق العلوم من مرآة اللوح في مرآة القلب يضاهي انطباع صورة من مرآة في مرآة تقابلها ، والحجاب بين المرآتين تارة يزال باليد
شرح
أحدها : أنه كان يأتيه كصلصة الجرس .
الثاني : يتمثل له الملك رجلا فيكلمه .
الثالث : الرؤيا المنامية .
الرابع : الإلقاء في القلب .
الخامس : يأتيه جبريل في صورته الأصلية له ستمائة جناح كل جناح يسد الأفق .
السادس : يكلمه اللّه كما كلّمه ليلة الإسراء وهو أعلى درجاته هكذا ذكره شراح البخاري فالإلقاء في القلب هو النفث في الروع ، وقد جعلوه من أقسام الوحي وسياق المصنف يؤذن باختصاصه للأولياء ووافقه في ذلك الشيخ الأكبر قدس سره قال في الفتوحات : العلوم ثلاث مراتب : علم العقل وهو كل علم ضرورة أو عقب نظر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل .
الثاني : علم الأحوال ولا سبيل له إلا بالذوق فلا يمكن عاقل وجدانه ولا إقامة دليل على معرفته كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والوجد والشوق ، فهذه دلائل لا يعلمها إلا من يتصف بها ويذوقها .
الثالث : علم الأسرار وهو فوق طور العقل وهو علم نفث روح القدس في الروع يختص به النبي والولي وهو نوعان : والعالم به يعلم العلوم كلها ويسترقها وليس أصحاب تلك العلوم كذلك اه .
( وحقيقة القول فيه أن القلب مستعد لأن تتجلى فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها ، وإنما حيل بينه وبينها بالأسباب الخمسة التي سبق ذكرها فهي كالحجاب المسدل الحائل بين مرآة القلب وبين اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى اللّه تعالى به إلى يوم القيامة وتجلى حقائق العلوم من مرآة اللوح ) المحفوظ ( في مرآة القلب يضاهي انطباع صورة من مرآة في مرآة تقابلها ) فحقائق العلوم كلها منقوشة في اللوح المحفوظ بقلم القدرة وما يتجلى منها على مرآة القلب إنما هو بمقابلة مرآته لمرآة اللوح فتنطبع فيه تلك الحقائق فما في القلب من النور إنما هو من نور اللوح وهو في عالم الملكوت على الترتيب وفي عالم الشهادة أيضا ، ومعرفته بضرب مثال بأن تفرض ضوء القمر داخلا في كوة بيت واقعا على مرآة منصوبة على حائط ومنعكسا منها إلى حائط آخر في مقابلتها ثم منعطفا منها إلى الأرض بحيث تستنير منه الأرض فأنت تعلم أن ما على الأرض من النور تابع لما على الحائط وما على الحائط تابع لما على المرآة وما على المرآة تابع للقمر ، وما في