تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
إدراكه عمى ، فقال تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] وقال تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
[ الإسراء : 72 ] فهذا بيان العلم العقلي . أما العلوم الدينية : فهي المأخوذة بطريق التقليد من الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ، وذلك يحصل بالتعلم لكتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وفهم معانيهما بعد السماع ، وبه كمال صفة القلب وسلامته عن الأدواء والأمراض ، فالعلوم العقلية غير كافية في سلامة القلب وإن كان محتاجا إليها ، كما أن العقل غير كاف في استدامة صحة أسباب البدن بل يحتاج إلى معرفة خواص الأدوية والعقاقير بطريق التعلم من الأطباء ، إذ مجرد العقل لا يهتدي إليه ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه إلا بالعقل ، فلا غنى بالعقل عن السماع ولا غنى بالسماع عن العقل . فالداعي إلى محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل ، والمكتفي بمجرد العقل عن أنوار القرآن والسنّة مغرور ، فإياك أن
شرح
ذلك غير مخصوص بإبراهيم صلوات اللّه عليه ) وسلامه ( حتى يذكر في معرض الامتنان ) وإنما المراد به الرؤية القلبية ، ( ولذلك سمي ضد إدراكه عمى فقال تعالى :فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِوقال ) تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) وعمى البصيرة هو الحجب عن انكشاف جلية الحق ، ( فهذا بيان العلم العقلي ) . ( أما العلوم الدينية فهي المأخوذة ) المستفادة ( بطريق التقليد من الأنبياء صلوات اللّه عليهم ) وسلامه ، ( وذلك يحصل بالتعلم لكتاب اللّه ) عز وجل ( وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفهم معانيهما ) على قدر الاستعداد ( بعد السماع ، وبه كمال صفات القلب ) إذ به يحصل التنوير والجلاء ، ( وبه سلامته عن الأدواء ) جمع داء ( والأمراض ) عطف تفسير أو مرادف ، ( فالعلوم العقلية غير كافية في سلامة القلب وإن كان ) القلب ( محتاجا إليها ، كما أن العقل غير كاف في استدامة أسباب صحة البدن بل يحتاج إلى معرفة خواص الأدوية والعقاقير ) جمع عقار وهو النبات ، وكأنه أراد بالأدوية المركبة وبالعقاقير المفردة ( بطريق التعلم من الأطباء لا بالمطالعة في الكتب إذ مجرد العقل لا يهدي إليه ) كما أن مجرد المطالعة لا يكفي . ( ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه ) وتلقيه ( إلا بالعقل فلا غنى بالعقل عن السمع ولا بالسمع عن العقل ، فالداعي إلى محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل ، والمكتفي بمجرد العقل عن أنوار القرآن والسنة مغرور ) بيانه أن العقول وإن كانت مبصرة فليست المبصرات كلها عندها على مرتبة واحدة ، بل بعضها يكون عندها كأنها حاضرة كالعلوم الضرورية ، وبعضها مما يحتاج إلى نظر واستدلال وتنبيه ، وإنما ينبهه كلام الحكمة فعند إشراق نور