تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
القلوب يجري مجرى قرص الشمس . وإنما لم يحصل العلم في قلب الصبي قبل التمييز لأن لوح قلبه لم يتهيأ بعد لقبول نفس العلم . والقلم عبارة عن خلق من خلق اللّه تعالى جعله سببا لحصول نقش العلوم في قلوب البشر . قال اللّه تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 4 ، 5 ] وقلم اللّه تعالى لا يشبه قلم خلقه كما لا يشبه وصفه وصف خلقه ، فليس قلمه من قصب ولا خشب كما أنه تعالى ليس من جوهر ولا عرض ؟ فالموازنة بين البصيرة الباطنة والبصر الظاهر صحيحة من هذه الوجوه إلا أنه لا مناسبة بينهما في الشرف ؛ فإن البصيرة الباطنة هي عين النفس التي هي اللطيفة المدركة وهي كالفارس والبدن كالفرس ، وعمى الفارس أضر على الفارس من عمى الفرس بل لا نسبة لأحد الضررين إلى الآخر ، ولموازنة البصيرة الباطنة للبصر الظاهر سماه اللّه تعالى باسمه فقال :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[ النجم : 11 ] سمى ادراك الفؤاد رؤية . وكذلك قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأنعام : 75 ] وما أراد به الرؤية الظاهرة فإن ذلك غير مخصوص بإبراهيم عليه السلام حتى يعرض في معرض الامتنان ، ولذلك سمي ضد
شرح
سطر اللّه العلوم على صفحات القلوب يجري مجرى قرص الشمس ، وإنما لم يحصل العلم بقلب الصبي قبل أوان التمييز لأن لوح قلبه لم يتهيأ بعد لقبول نقش العلم ) ولكن الاستعداد موجود ( والقلم عبارة عن خلق من خلائق اللّه تعالى جعله سببا لحصول نقش العلوم في قلوب البشر قال اللّه تعالى :عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : القلم نعمة عظيمة لولا القلم لم يقم دين ولم يصلح عيش ، وقال :عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْأي الخط ، ( وقلم اللّه لا يشبه قلم خلقه كما أن وصفه لا يشبه وصف خلقه ، فليس قلمه من قصب ولا خشب كما أنه ليس ذاته من جوهر ولا عرض ) وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر عن ابن عباس قال : أول ما خلق اللّه القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين وخلق النون وهي الدواة وخلق اللوح فكتب فيه ، ثم خلق السماوات فكتب ما يكون من حينئذ في الدنيا إلى أن تكون الساعة من خلق مخلوق أو عمل معمول بر وفجور وكل رزق حلال أو حرام رطب أو يابس . ( فالموازنة بين البصيرة الباطنة والبصر الظاهر صحيحة من هذه الوجوه إلا أنه لا مناسبة بينهما في الشرف ) فإن البصر الظاهر موسوم بأنواع من النقصان وهي السبع التي تقدم ذكرها قريبا ، والبصيرة الباطنة منزهة عنها وأيضا ( فإن البصيرة الباطنة ) هي عبارة عن ( عين النفس التي هي اللطيفة المذكورة ) وهي التي يعبر عنها بالعقل وبالروح كما تقدم ( وهي كالفارس والبدن كالفرس وعمى الفارس أضر على الفارس من عمى الفرس ، بل لا نسبة لأحد الضررين إلى الآخر ، ولموازنة بصيرة الباطن الظاهر سماه اللّه تعالى باسمه فقالما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأىسمى إدراك الفؤاد رؤية وكذلك قوله :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِوما أراد به الرؤية الظاهرة ) وهي البصيرة ، ( فإن