أما العقلية : فنعني بها ما تقضي بها غريزة العقل ولا توجد بالتقليد والسماع ، وهي تنقسم إلى ضرورية لا يدري من أين حصلت وكيف حصلت ؟ كعلم الإنسان بأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين والشيء الواحد لا يكون حادثا قديما موجودا معدوما معا ؛ فإن هذه علوم يجد الإنسان نفسه منذ الصبا مفطورا عليها ولا يدري متى حصل له هذا العلم ولا من أي حصل له ؟ أعني أنه لا يدري له سببا قريبا وإلّا فليس يخفي عليه أن اللّه هو الذي خلقه وهداه ، وإلى علوم مكتسبة : وهي المستفادة بالتعلم والاستدلال وكلا القسمين قد يسمى عقلا .
قال علي رضي اللّه عنه :
رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع
ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع
شرح
أما العقلية فنعني بها ما تقضي به غريزة العقل ولا يؤخذ بالتقليد والسماع وهي تنقسم إلى ضرورية لا يدري من أين تحصل ولا كيف حصلت كعلم الإنسان بأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين ، و ) أن ( الشيء الواحد لا يكون حادثا قديما ) ولا يكون ( موجودا معدوما معا ) أي في حالة واحدة ، وكذلك القول الواحد لا يكون صادقا وكذبا إذا ثبت للشيء جوازه ثبت لمثله ، وإن الأخص إذا كان موجودا كان الأعم واجب الوجود ، فإذا وجد السواد فقد وجد اللون ، وإذا وجد إنسان فقد وجد حيوان ، وأما عكسه فلا يلزم في العقل إذ لا يلزم من وجود اللون وجود السواد ولا من وجود الحيوان وجود الإنسان إلى غير ذلك من القضايا الضرورية ، ( فإن هذه العلوم يجد الإنسان نفسه منذ الصبا ) أي من مبتدأ حال عبادته ( مفطورا عليها ) أي مخلوقا معها ( ولا يدري متى حصل له هذا العلم ولا من أين حصل ) وإنما هو شيء قد عرفه بداهة ( أعني أنه لا يدري فيه سببا قريبا وإلا فليس يخفى أن اللّه تعالى هو الذي خلقه وإلى مكتسبة وهي المستفادة بالتعليم والاستدلال ) ففيها ما لا يقارن العقل في كل حال إذا عرض عليه بل يحتاج إلى أن يهز أعطافه ويستوري زناده وينبه عليه بالتنبيه كالنظريات ، ( وكلا القسمين قد يسمى عقلا ) ويسمى الأول بالعقل الفطري والبديهي والمطبوع والضروري ، والثاني بالعقل المكتسب والمسموع والمستفاد والنظري .
( قال علي كرم اللّه وجهه ) فيما نسب إليه .( العقل عقلان * مطبوع ومسموع
وما ينفع مسموع * إذا لم يكن مطبوع
كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع )