تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والأول هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي : « ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من العقل » ، والثاني هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي رضي اللّه عنه « إذا تقرب الناس إلى اللّه تعالى بأنواع البر فتقرب أنت بعقلك » إذ لا يمكن التقرب بالغريزة الفطرية ولا بالعلوم الضرورية بل بالمكتسبة . ولكن مثل علي رضي اللّه عنه هو الذي يقدر على التقرب باستعمال العقل في اقتناص العلوم التي بها ينال القرب من رب العالمين ، فالقلب جار مجرى العين وغريزة العقل فيه جارية مجرى قوّة البصر في العين ، وقوّة الأبصار لطيفة تفقد في العمى وتوجد في البصر وإن كان قد غمض عينيه أو جن عليه الليل ، والعلم الحاصل منه في القلب جار مجرى قوّة إدراك البصر في العين ورؤيته لأعيان الأشياء . وتأخر العلوم عن عين العقل في مدة الصبا إلى أوان التمييز أو البلوغ يضاهي تأخر الرؤية عن البصر إلى أوان إشراق الشمس وفيضان نورها على المبصرات . والقلم الذي سطر اللّه به العلوم على صفحات
شرح
هكذا نقله صاحب القوت وتقدم في كتاب العلم . ( والأول هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من العقل » ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر بإسناد ضعيف ، وقد تقدم في العلم ، ( والثاني هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي كرم اللّه وجهه : « إذا تقرب الناس إلى اللّه بأنواع البر فتقرب أنت بعقلك » ) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث علي بإسناد ضعيف وقد تقدم في العلم ، ( إذ لا يمكن التقرب بالغريزة الفطرية ولا بالعلوم الضرورية بل بالمكتسبة ولكن مثل علي ) رضي اللّه عنه ( هو الذي يقدر على التقرب ) إلى اللّه تعالى ( باستعمال العقل في اقتناص العلوم التي بها ينال القرب من رب العالمين ) فما كل علم يقرب إلى اللّه ( والقلب جار مجرى العين وغريزة العقل جارية مجرى قوة البصر في العين وقوة الأبصار لطيفة تفقد بالعمى وتوجد في البصير ، وإن كان قد غمض عينيه أو جن عليه الليل والعلم الحاصل فيه جار مجرى إدراك البصر ورؤيته لأعيان الأشياء ) اعلم أن نور البصر موسوم بأنواع من النقصان فإنه يبصر غيره ، ولا يبصر نفسه ولا يبصر ما بعد منه ولا ما قرب ، ولا يبصر ما هو وراء حجاب ويبصر من الأشياء ظاهرها دون باطنها ويبصر من الموجودات بعضها دون كلها ، ويبصر أشياء متناهية ولا يبصر ما لا نهاية له ، ويغلط كثيرا في العبارة فيرى الكبير صغيرا ويرى البعيد قريبا والساكن متحركا والمتحرك ساكنا ، فهذه سبع نقائص لا تفارق العين الظاهرة ، وإن كان في الأعين عين منزهة عن هذه النقائص كلها . فاعلم أن في الإنسان عينا هذه صفة كمالها وهي التي يعبر عنها تارة بالعقل وتارة بالروح وتارة بالنفس الإنساني ، فهو أولى بأن يسمى نورا من العين الظاهرة لرفعة قدره عن النقائص السبع . ( وتأخر العلوم عن عين العقل في مدة الصبا إلى أوان التمييز أو البلوغ يضاهي تأخر الرؤية عن البصر إلى أوان إشراق الشمس وفيضان نورها على المبصرات ، والقلم الذي به