تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
المرتبة الأولى : إيمان العوام وهو إيمان التقليد المحض . والثانية : إيمان المتكلمين وهو ممزوج بنوع استدلال ودرجته قريبة من درجة إيمان العوام .
شرح
كما أن المؤمنين على أقسام ومراتب ، فمنهم من يحجب بمجرد الظلمة ، ومنهم من يحجب بالنور المحض ، ومنهم من يحجب بنور مقرون بظلمة ، ولكل هؤلاء أصناف لا يحصون كثرة . وأما الإيمان باللّه فهو التصديق الجازم بوجوده أوّلا ، ثم بتقديسه عن سمات الحوادث ثانيا ، وبوحدانيته ثالثا ، وبصفاته رابعا . وهذا التصديق له مراتب ذكر المصنف منها ثلاثة . وهي في الحقيقة تسعة ، فإن كل مرتبة من المراتب الثلاثة منقسمة إلى ثلاثة ، واقتصر المصنف هنا على ثلاثة إذ هي الأصول ، وذكر في آخر كتابه ( الجام العوام ) ستة وهي أقسام المرتبتين ، وأما المرتبة الثالثة فذكرها بأقسامها في كتابه مشكاة الأنوار وقد تبع هنا صاحب القوت حيث ذكر المراتب ثلاثة ، ونحن نذكر أن شاء اللّه تعالى خلاصة ذلك كله قال : ( المرتبة الأولى : إيمان العوام : وهو إيمان التقليد المحض ) وفيها ثلاث مراتب . الأولى : منها التصديق بوجود السماع ممن حسن فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق فإن من حسن اعتقاده قد يخبر عن شيء فيسبق إليه اعتقاد جازم وتصديق بما أخبر عنه بحيث لا يبقى مجال لغيره في قلبه ومستنده حسن اعتقاده فيه ، وهذا كاعتقاد الصبيان في آبائهم ومعلميهم فإنهم يسمعون الاعتقادات ويصدقون ويستمرون عليه من غير حاجة إلى دليل ومحاجة . المرتبة الثانية : من المرتبة الأولى التصديق الذي يسبقه إليه العلم عند سماع الشيء مع قرائن الأحوال لا يفيد القطع منه المحقق ، ولكن يلقى في حق العوام اعتقادا جازما لا يخالجه ريب ولا يطالب دليلا . المرتبة الثالثة : من المرتبة الأولى أن يسمع القول فيناسب طبعه وأخلاقه فيبادر إلى التصديق بمجرد موافقته لطبعه لا من حسن اعتقاد في قائله ولا من قرينة تشهد له لكن لمناسبة ما في طبعه . وهذه أضعف التصديقات وأدنى الدرجات لأنه ما قبله استند إلى دليل مّا ، وإن كان ضعيفا من قرينة أو حسن اعتقاد في المخبر فهي أمارات يظنها العامي أدلة فتعمل في حقه عمل الأدلة . ( والثانية : إيمان المتكلمين وهو ممزوج بنوع استدلال ) وفيها أيضا ثلاث مراتب . الأولى : وهو أقصاها ما يحصل بالبرهان المستقصى المستوفي بشروطه المحرر بأصوله ومقدماته درجة درجة كلمة كلمة حتى لا يبقى مجال احتمال وممكن التباس ، وذلك هو الغاية القصوى . الثانية : أن يحصل بالأدلة الرسمية الكلامية المبنية على أمور مسلمة مصدق بها لاشتهارها بين أكابر العلماء وشناعة انكارها ونفرة النفوس عن ابداء المزيد فيها ، وهذا الجنس أيضا يفيد في بعض الأمور في حق بعض الناس تصديقا جازما بحيث لا يتغير صاحبه بامكان خلافه أصلا .