تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الخبر أنه قيل يا رسول اللّه من خير الناس ؟ فقال : « كل مؤمن مخموم القلب » فقيل : وما مخموم القلب ؟ فقال : « هو التقي النقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غدر ولا غل ولا
شرح
قلت : وسبقه ابن تيمية الحافظ فقال : هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد معروف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعناه : وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي وإلا فمن قال : إن اللّه يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده اه . وفي المقاصد للحافظ السخاوي ما نصه : ورأيت بخط الزركشي سمعت بعض أهل العلم يقول : هذا باطل وهو من وضع بعض الملاحدة ، وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن وفا لمقاصد يقصدها ويقول عنه الوجد والرقص طوفوا ببيت ربكم اه . قلت : وهذا من الزركشي تحامل على الصوفية الذين هم من خواص خلق اللّه تعالى ويعني بالمتكلم المذكور القطب أبا الحسن علي بن وفا الشاذلي قدس سره جد السادة الوفائية ، وناهيك به جلالة وقدرا قد خصه اللّه بالفيوضات والكشوفات ما لو فتح للزركشي عين قلبه لرأى جلية الحق وتحققت له الحقائق ، ولكنه محجوب بما تلقفه من مشايخه مجبول على ربقة التقليد ، وإن كان هو علم من ربه وما كنت أرى له أن يتكلم بما قال كيف وقد أخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد بسنده عن وهب بن منبه قال : إن اللّه فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش فقال حزقيل : سبحانك ما أعظمك يا رب ! فقال اللّه : إن السماوات والأرض ضعفن عن أن يسعنني ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين . وإلى هذا أشار ابن تيمية بقوله . مذكور في الإسرائيليات ويشهد لصحة معناه حديث أبي عنبة الخولاني المار ذكره قريبا عن الطبراني ، وهذا القدر يكفي للصوفي ولا يعترض عليه إذا عزاه إلى حضرة الرسالة والإنصاف من أوصاف المؤمنين ولا اعتراض على قول القطب عند الوجد : طوفوا ببيت ربكم فإن القلب بيت الرب ، وليس يعني به هذه المضغة الصنوبرية بل اللطيفة النورانية تأمل . ( وفي الخبر أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خير الناس ؟ فقال « كل مؤمن مخموم القلب » فقيل وما مخموم القلب ؟ فقال « هو التقي النقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد » ) هكذا أورده صاحب القوت ، وقال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث عبد اللّه بن عمر باسناد جيد اه . قلت : لفظ ابن ماجة « خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق » . قيل قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم ؟ قال « هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد » قيل : فمن على أثره ؟ قال « الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة » قيل : فمن على أثره ؟ قال « مؤمن في خلق حسن » وقد رواه كذلك الحكيم الترمذي في النوادر والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب ، ورواه أحمد في الزهد عن أسد بن وداعة مرسلا .