وأما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير بالكلية محجوبا عن اللّه تعالى ، وهو الطبع وهو الرين . قال اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] وقال عز وجل :
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
[ الأعراف :
100 ] فربط عدم السماع بالطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى فقال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا
[ المائدة : 108 ]
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 282 ] .
ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلوب وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بأمر الآخرة ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصور الهم عليها . فإذا قرع سمعه أمر الآخرة وما فيها من الأخطار دخل من أذن وخرج من أذن ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك أولئك : الّذين
يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ
شرح
الذكر استقر فيه ما اطمأن إليه . وقال اللّه تعالى :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ[ الفتح : 4 ] أما دليل الخطاب الذي يشهد بالتدبر فقوله تعالى في صفة قلوب المحجوبينكانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي[ الكهف : 101 ] ومثلهأَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرىففي تدبر معناه أن عبادة المحسنين له سامعين منه ناظرين إلى غيبة مكاشفين بذكره .
( وأما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير بالكلية محجوبا عن اللّه تعالى وهو الطبع والرين قال اللّه تعالىكَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَوقال تعالى ) في ذكر القلوب المقفلة بالذنوب( أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَفربط عدم السماع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى فقال ) تعالى : ( واتقوا اللّه واسمعوا ) وقال تعالى في فض الطابع بالتوبة وفي مفتاح القفل بالتقوى :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُوقال صلّى اللّه عليه وسلّم في مجمل القلب « التقوى ههنا » وأشار إلى القلب ( ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بالآخرة ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصورا عليها ، وإذا قرع سمعه الآخرة وما فيها من الأخطار ) أي الشدائد ( دخل من إذن وخرج من الأخرى ) ولم يلق له بالا ( ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك ) عما فرط فيه ( أولئك الذين يئسوا من الآخرة ) كما قال اللّه تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ ( كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ )[ الممحنة : 13 ] أي كما يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم أو يبعثهم اللّه كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ، ( وهذا هو معنى اسوداد