مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
[ الممتحنة : 13 ] وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرآن والسنّة .
قال ميمون بن مهران : إذا أذنب العبد ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع وتاب صقل ، وإن عاد زيد فيها حتى يعلو قلبه فهو الران ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قلب
شرح
القلب بالذنوب كما نطق به القرآن والسنّة ) . أما القرآن فقوله تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَوالرين صدأ يعلو الشيء الجلي . وأما السنّة فأشار إليه المصنف بقوله :
( قال ميمون بن مهران ) هو الخبر ذو الثقة كاتب عمر بن عبد العزيز تابعي وقد تقدمت ترجمته ولفظ القوت : وروينا عن جعفر بن برقان . قال : سمعت ميمون بن مهران يقول : ( إذا أذنب العبد ) ولفظ القوت : إن العبد إذا أذنب ( ذنبا نكت في قلبه ) بذلك الذنب ( نكتة سوداء ) فإن تاب محيت من قلبه فترى قلب المؤمن مجليا مثل المرآة ما يأتيه الشيطان إلا أبصره ، وأما الذي يتتابع في الذنوب كلما أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فلا يزال ينكت في قلبه حتى يسود قلبه فلا يبصر الشيطان من حيث يأتيه . هذا لفظ ميمون بن مهران عند صاحب القوت ، وأما قول المصنف : فإن هو نزع الخ هو بقية حديث مرفوع . قال صاحب القوت : وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء ( فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل ) قلبه ( وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الرين » ) كذا في النسخ ، والصواب : فهو الران الذي ذكره اللّه :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
قلت : وقد رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب وأما قول ميمون بن مهران فهو كالمبين لهذا الحديث . وقد روى حذيفة في تفسير هذه الآية نحوه . أخرجه الفريابي والبيهقي في الشعب .
ويروى عن ابن عمر مرفوعا قال : أعمال السوء ذنب على ذنب حتى مات قلبه واسودّ . وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن والحاكم وصححه وتعقب . وقال مجاهد : أي أثبتت على قلبه الخطايا حتى غيرته . أخرجه عبد بن حميد . وقال ابن عباس : ران أي طبع أخرجه ابن جرير . وقال مجاهد : الرين اليسر من الطبع والطبع اليسر من الإقفال والاقفال أشد ذلك كله . أخرجه ابن جرير .
وأخرج عبد بن حميد من طريق خليد بن الحكم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أربع خصال تفسد القلوب مجاراة الأحمق فإن جاريته كنت مثله وإن سكت عنه سلمت منه وكثرة الذنوب مفسدة القلوب ، وقد قال تعالى :بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَوالخلوة بالنساء والاستماع منهن والعمل برأيهن ومجالسة الموتى . قيل : وما الموتى ؟ قال غني قد أبطره غناه » .