المؤمن أجرد فيه سراج يزهر وقلب الكافر أسود منكوس » . فطاعة اللّه سبحانه بمخالفة الشهوات مصقلة للقلب ، ومعاصيه مسوّدات له فمن أقبل على المعاصي اسودّ قلبه ، ومن أتبع السيئة الحسنة ومحا اثرها لم يظلم قلبه ، ولكن ينقص نوره كالمرآة التي يتنفس فيها ثم تمسح ويتنفس ثم تمسح ، فإنها لا تخلو عن كدورة . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب أسود منكوس فذلك قلب الكافر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه فذلك قلب المنافق ، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق » ، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب . ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها ؟ وفي رواية : ذهبت به . قال اللّه
شرح
( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر وقلب الكافر أسود منكوس » ) ولفظ القوت ، وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أن قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر في تقسيمه القلوب » اه . وهو بعض الحديث الذي يأتي ذكره بعد .
( فطاعة اللّه تعالى بمخالفة الشهوات مصقلات للقلب ومعاصيه مسوّدات له ، فمن أقبل على المعاصي أسوّد قلبه ) ثلثه أو ربعه أو نصفه فإن داوم عليه اسودّ كله ، ( ومن اتبع السيئة الحسنة ومحا اثرها لم يظلم قلبه ولكن ينقص نوره فهو كالمرآة يتنفس فيها ثم تمسح ويتنفس ثم تمسح فإنها ) تجلى لكنها ( لا تخلو عن كدورة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر ) أي يلمع ( فذلك قلب المؤمن ، وقلب أسود منكوس ) أي مقلوب أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ( فذلك قلب الكافر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه فذلك قلب لمنافق ، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق » فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد . فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها . وفي رواية ذهبت به ) الخ . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد الخدري اه .
قلت : وقال صاحب القوت : وروينا عن أبي سعيد الخدري وأبي كبشة الأنماري وبعضه أيضا عن حذيفة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ساق الحديث كسياق المصنف مع ذكر الرواية الثانية . ورواه صاحب العوارف من حديث حذيفة وسياقه كسياق المصنف .
قلت : قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا محمد ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري عن حذيفة قال :
« القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر ، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق ، وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الايمان كشجرة يمدّها ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فإيهما غلب عليه غلب » .