وضبط النفس والصبر والحلم والاحتمال والعفو والثبات والنبل والشهامة والوقار وغيرها .
فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه ، وهذه الآثار على التواصل واصلة إلى القلب . أما الآثار المحمودة التي ذكرناها فإنها تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقا ونورا وضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق وينكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين ، وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا في قلبه » وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من كان له من قلبه واعظ كان عليه من اللّه حافظ » . وهذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر قال اللّه تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
. [ الرعد : 18 ] .
شرح
حد الواجب صفة الشجاعة والكرم ) وهما يتلازمان غالبا ، ( والمنجدة ) بالفتح شدة الشجاعة ( وضبط النفس ) عن الوقوع في رذيلة ( والصبر ) على المكاره ( والحلم والاحتمال والعفو والثبات ) في الأمر ، ( والنبل ) بالضم رفعة المقام إلى المطالب ( وغيرها ) من الصفات الحميدة .
( والقلب في حكم مرآة وقد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه ، وهذه الآثار على التوالي ) أي التتابع ( واصلة إلى القلب ) لا ينفك عنها . ( أما الآثار المحمودة التي ذكرناها فإنها تزيد مرآة القلب جلاء واشراقا ونورا وضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق وتكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا ) أي ناصحا ومذكرا للعواقب ( من قلبه » ) قال العراقي رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم سلمة واسناده جيد اه .
قلت : رواه ابن لآل في مكارم الأخلاق ومن طريقه أورده الديلمي ولفظه : « جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه » ولفظ القوت وفي الخبر : إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له زاجرا من نفسه وواعظا من قلبه .
قلت : وأخرجه أبو نعيم في الحلية من قول ابن سيرين بزيادة يأمره وينهاه ، ( وبقوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم :
( « من كان له من قلبه واعظ كان عليه من اللّه حافظ » ) هكذا هو في القوت ، وقال العراقي لم أجد له أصلا .
قلت : أخرجه أحمد في الزهد عن أبي الجلد قال : قرأت في الحكمة من كان له من نفسه واعظ كان له من اللّه حافظ ومن انصف الناس من نفسه زاده اللّه بذلك عزا والذل في طاعة اللّه أقرب من التعزز بالمعصية .
( وهذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر ) وهو المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « البر ما اطمأن إليه القلب وسكنت إليه النفس » فهذا وصف قلب كاشف بالذكر ونعت نفس ساكنة بمزيد السكينة كما وصف من قلوب المؤمنين في صريح الكلام ، وفي دليل الخطاب إما صريحه فإنه ( قال تعالى )الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُأي تسكن إليه ، ولولا أن