تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] فأخبر أن جلاء القلب وأبصاره يحصل بالذكر وأنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا ، فالتقوى باب الذكر ، والذكر باب الكشف ، والكشف باب الفوز الأكبر ، وهو الفوز بلقاء اللّه تعالى .
بيان مثال القلب بالإضافة إلى العلوم خاصة :
اعلم أن محل العلم هو القلب ؛ أعني اللطيفة المدبرة لجميع الجوارح وهي المطاعة المخدومة من جميع الأعضاء ، وهي بالإضافة إلى حقائق المعلومات كالمرآة بالإضافة إلى صور المتلوّنات ؛ فكما أن للمتلون صورة ومثال تلك الصورة ينطبع في المرآة ويحصل بها ،
شرح
وقال في ترجمة أبي البختري حدثنا سلمان بن أحمد ، حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ، حدثنا أحمد بن خالد الواهبي ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن ليث بن أبي سليم ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « القلوب أربعة فقلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وذلك قلب المؤمن وسراجه فيه نوره » فساقه . ثم قال : غريب من حديث عمرو تفرد به شيبان عن ليث وحدث به الإمام أحمد بن أبي النضر عن شيبان بمثله ، ورواه جرير عن الأعمش فخالف ليثا فقال عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة وأرسله .
( وقد قال اللّه تعالىإِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَفأخبر أن جلاء القلب وأبصاره يحصل بالذكر ) ولفظ القوت : إن جلاء القلب الذكر به يبصر القلب ( وأنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا فالتقوى باب الذكر ، والذكر باب الكشف ، والكشف باب الفوز الأكبر وهو الفوز بلقاء اللّه تعالى ) ولفظ القوت : وإن باب الذكر ، والذكر باب الكشف ، والكشف باب الفوز الأكبر وهو الفوز بلقاء اللّه تعالى . ولفظ القوت : وإن باب الذكر التقوى به يذكر العبد ، فالتقوى باب الآخرة كما أن الهوى باب الدنيا وأمر اللّه تعالى بالذكر وأخبر أنه مفتاح التقوى لأنه سبب الاجتناب وهو الاتقاء وهو الورع ، فقال تعالىوَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ البقرة : 63 ] وأخبر تعالى أنه أظهر البيان للتقوى في قوله عز وجل :كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[ البقرة : 187 ] .