والشيطان لا يزال يهيج شهوة الخنزير وغيظ السبع ويغري أحدهما بالآخر ويحسن لهما ما هما مجبولان عليه .
والحكيم الذي هو مثال العقل مأمور بأن يدفع كيد الشيطان ومكره بأن يكشف عن تلبيسه ببصيرته النافذة ونوره المشرق الواضح ، وأن يكسر شره هذا الخنزير بتسليط الكلب عليه إذ بالغضب يكسر سورة الشهوة ويدفع ضراوة الكلب بتسليط الخنزير عليه ويجعل الكلب مقهورا تحت سياسته ، فإن فعل ذلك وقدر عليه اعتدل الأمر وظهر العدل في مملكة البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم ، وإن عجز عن قهرها قهروه واستخدموه ، فلا يزال في استنباط الحيل وتدقيق الفكر ليشبع الخنزير ويرضي الكلب فيكون دائما في عبادة كلب وخنزير .
وهذا حال أكثر الناس مهما كان أكثر همتهم البطن والفرج ومنافسة الأعداء ، والعجب منه أن ينكر على عبدة الأصنام عبادتهم للحجارة ، ولو كشف الغطاء عنه وكوشف بحقيقة حاله ومثل له حقيقة حاله كما يمثل للمكاشفين إما في النوم أو في اليقظة
شرح
( والشيطان ) موكل بهذه الأوصاف ( لا يزال يهيج شهوة الخنزير وغيظ السبع ويغري أحدهما بالآخر ) أي يولع بهما ، وفي نسخة يقوّي بدل يغري ( ويحسن لهما ما هما مجبولان عليه ) في أصل الطبيعة .
( والحكيم الذي هو مثال العقل مأمور بأن يدفع كيد الشيطان ومكره بأن يكشف عن تلبيسه ) وخداعه ( ببصيرته النافذة ) في الأمور ( ونوره المشرق الواضح ، وأن يكسر شره هذا الخنزير بتسليط الكلب عليه إذ بالغضب تكسر سورة الشهوة ) أي فورانها ( وتدفع ضراوة الكلب بتسليط الخنزير عليه ويجعل الكل مقهورا تحت سياسته ) وأمره وتدبيره ، ( فإن فعل ذلك وقدر عليه اعتدل الامر وظهر العدل في مملكة البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم ) السالم من الاعوجاج ، ( وإن عجز عن قهرها قهروه ) وغلبوه ( واستخدموه ) واستلينوه ( فلا يزال ) لأجل ذلك ( في استنباط الحيل ) بأنواعها ( وتدقيق الفكر ) وصرف الهمم ( ليشبع الخنزير ويرضي الكلب فيكون دائما في عبادة كلب أو خنزير .
وهذا حال أكثر الناس مهما كان أكثر همهم البطن والفرج ) بأن يعطي كل منهما حظه الخاص به ، ( ومنافسة الأعداء ) ومفاخرتهم . ( والعجب منه أنه ينكر على عبدة الأصنام عبادتهم للحجارة ) المنحوتة بأيديهم وهو أسوأ حالا منهم بكثير ، ( ولو كشف ) له ( الغطاء عنه وكوشف بحقيقة حاله ) بأن يمثل له حقيقة حاله ( كما يمثل للمكاشفين إما في النوم أو