إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 412
بيان مجامع أوصاف القلب وأمثلته : اعلم أن الانسان قد اصطحب في خلقته وتركيبه أربع شوائب ، فلذلك اجتمع عليه أربعة أنواع من الأوصاف وهي : الصفات السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية ، فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى أفعال السباع من العداوة والبغضاء والتهجم على الناس بالضرب والشتم ، ومن حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره والحرص والشبق وغيره ، ومن حيث أنه في نفسه أمر رباني كما قال اللّه تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الاسراء : 85 ] فإنه يدعي لنفسه الربوبية ، ويحب الاستيلاء ، والاستعلاء ، والتخصص ، والاستبداد بالأمور كلها والتفرد بالرئاسة ، والانسلال عن ربقة العبودية والتواضع ، ويشتهي الاطلاع على العلوم كلها ، بل يدعي لنفسه العلم ، والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور ، ويفرح إذا نسب إلى العلم ، ويحزن إذا نسب إلى الجهل ، والإحاطة بجميع الحقائق والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق من أوصاف الربوبية ، وفي الانسان حرص على ذلك . ومن حيث يختص من البهائم بالتمييز مع مشاركته لها في الغضب والشهوة بيان مجامع أوصاف القلب وأمثاله : ( اعلم أن الانسان قد اصطحب في تركيبه وخلقته ) الأصلية ( أربع شوائب ) جمع شائبة وهي العلقة والشبهة وأصله من شابه بمعنى خلطه ، ( فلذلك اجتمعت عليه أربعة أنواع من الأوصاف ) المختلفة ( وهي الصفات السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية ، فهو من حيث سلط عليه الغضب ) والتهوّر ( يتعاطى أفعال السباع من العداوة والبغضاء والتهيج على الناس بالضرب والشتم ) كما أن السباع تهجم على الناس بالعض والقطع ، ( ومن حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره والحرص والشبق ) محركة شدة الغلمة ( وغيره ) أي غير ما ذكر من الأوصاف التي تعزى للبهائم ، ( ومن حيث إنه هو في نفسه أمر رباني كما قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فإنه يدعي لنفسه الربوبية ) والأنانية ( ويحب الاستيلاء والاستعلاء ) على الغير ( والتخصص والاستبداد ) أي الاستقلال ( بالأمور كلها والتفرد بالربانية ) أي الملكية والسيادة ( والإنسلال عن رتبة العبودية ) أي الخلوص منها ( و ) من ( التواضع ) أي خفض المقام ( ويشتهي الاطلاع على العلوم ) والمعارف ( كلها بل يدعي لنفسه العلم والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور ) كما ينبغي ، ( ويفرح إذا نسب إلى العلم ) والكمال ( ويحزن إذا قذف بالجهل ) أو النقص أي اتهم به ، ( والإحاطة بجميع الحقائق والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق من أوصاف الربوبية ) ومن خواصها . ( وفي الإنسان حرص على ) حصول ( ذلك ) له ( ومن حيث يختص من البهائم بالتمييز ) والفطانة وقوّة النطق والإدراك ( مع مشاركته لمعاني الغضب والشهوة حصلت فيه شيطانية فصار شريرا )