حصلت فيه شيطانية فصار شريرا يستعمل التمييز في استنباط وجوه الشر ، ويتوصل إلى الأغراض بالمكر والحيلة والخداع ، ويظهر الشر في معرض الخير ، وهذه أخلاق الشياطين .
وكل إنسان فيه شوب من هذه الأصول الأربعة - أعني الربانية والشيطانية والسبعية والبهيمية - وكل ذلك مجموع في القلب ، فكأن المجموع في إهاب الانسان : خنزير وكلب وشيطان وحكيم .
فالخنزير هو الشهوة فإنه لم يكن الخنزير مذموما للونه وشكله وصورته ، بل لجشعه وكلبه وحرصه .
والكلب هو الغضب فإن السبع الضاري والكلب العقور ليس كلبا وسبعا باعتبار الصورة واللون والشكل ، بل روح معنى السبعية الضراوة والعدوان والعقر ، في باطن الإنسان ضراوة السبع وغضبه وحرص الخنزير وشبقه . فالخنزير يدعو بالشره إلى الفحشاء والمنكر والسبع يدعو بالغضب إلى الظلم والإيذاء .
شرح
أي كثير الشر معروفا به ( يستعمل ) تلك القوى التي تميز بها عن الحيوانات في غير مواضع استعمالها فصار يجري ( التمييز في استنباط وجوه الشر ويتوصل ) به وبها ( إلى ) جملة ( الاغراض ) الفاسدة من حيث المآل ( بالمكر والخداع والحيلة ، يظهر الشر في معرض الخير وهذه أخلاق الشياطين ) قطعا ، ( وكل انسان فيه شوب من هذه الأصول الأربعة أعني الربانية والشيطانية والسبعية والبهيمية وكل ذلك مجموع في القلب ) يتوارد عليه بعضها ويختلف باختلاف الأحوال ، وقد يكون منها فيه كلها وقد يكون بعضها . ( وكان المجموع في إهاب الانسان ) أي جلده ( خنزير وكلب وشيطان وحكيم ) .
( فالخنزير : هو الشهوة فإنه لم يكن الخنزير مذموما للونه وشكله وصورته ، بل لجشعه وكلبه وحرصه ) . الجشع : محركة شدة الحرص ، والكلب محركة العداوة والحرص أيضا .
( والكلب هو الغضب فإن السبع الضاري ) أي اللهج بالعقر ( والكلب العقور ) الذي من شأنه يعقر الناس ( ليس كلبا وسبعا باعتبار الصورة واللون والشكل ، بل روح معنى السبعية الضراوة ) وهو الاجتراء والولع والصيد ( والعدوان ) أي التعدي على الصيد ، ( والعقر وفي باطن الإنسان ضراوة السبع وغضبه وحرص الخنزير وشبقه ) أي غلمته ، ( فالخنزير يدعو بالشره إلى الفحشاء والمنكر ، والسبع يدعو بالغضب إلى الظلم والايذاء ) .