وقلبه وقوله تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
[ النور : 40 ] مثل قلب المنافق . وقال زيد ابن أسلم في قوله تعالى
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 22 ] وهو قلب المؤمن . وقال سهل :
مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسي ، فهذه أمثلة القلب .
شرح
وعبادته . قال : فمثله كمثل شجرة التف بها الشجر فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، فكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يضله شيء من الفتن وقد ابتلى فيثبته اللّه فهو بين أربع خلال : إن قال صدق ، وإن حكم عدل ، وإن أعطى شكر ، وان ابتلي صبر . فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأمواتنُورٌ عَلى نُورٍومصيره إلى نور فهو يتقلب في خمسة من النور ، فكلامه وعمله نور ، ومدخله نور ، ومصيره إلى نور يوم القيامة إلى الجنة ، ثم ضرب مثل الكافر فقال :وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ[ النور : 39 ] الآية . قال : وكذلك الكافر يأتي يوم القيامة وهو يحسب أن له عند اللّه خيرا فلا يجده ويدخله اللّه النار . قال : وضرب مثلا آخر للكافر فقال :أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّالآية . فهو يتقلب في خمس من الظلم فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار ، فكذلك ميت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ما ذا له وما ذا عليه .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : هي في قراءة أبي ابن كعب ( مثل نور من آمن به ) وفي لفظ له ( مثل نور المؤمن ) أخرجه عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن الشعبي عنه ، وقد روي مثله عن ابن عباس قال ( مثل نوره الذي أعطاه المؤمن كمشكاة ) وقال في قوله ( نور على نور ) فذلك مثل قلب المؤمن نور على نور ، وقال في قوله ( أو كظلمات في بحر لجي ) ذلك مثل قلب الكافر ظلمة على ظلمة أخرجه الفرياني .
وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : مثل نوره هي خطأ من الكاتب هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال : مثل نور المؤمنين وفي لفظ له ، مثل نوره مثل هواه في قلب المؤمن هكذا أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال ( أو كظلمات في بحر لجي ) اللجي العميق القصير أي مثل عمل الكافر في ضلالات ليس له مخرج ولا منفذ أعمى فيها لا يبصر .
( وقال زيد بن أسلم ) العدوي مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . أبو عبد اللّه ويقال أبو أسامة المدني ثقة عالم مات سنة ست وثلاثين ، روى الجماعة له (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍهو قلب المؤمن ) نقله صاحب القوت . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : في لوح محفوظ في صدور المؤمنين . ( وقال سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسي ) نقله صاحب القوت وقد تقدم قريبا ( فهذه أمثلة القلب ) .