وإلى المثال الذي ضربناه أشار كعب الأحبار حيث قال : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها فقلت : الإنسان عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد والقلب منه ملك ، فإذا طاب الملك طابت جنوده ، فقالت : هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول . وقال علي رضي اللّه عنه في تمثيل القلوب : إن للّه تعالى في أرضه آنية وهي القلوب فأحبها إليه تعالى أرقها وأصفاها في اليقين وأرقها على الإخوان وهو إشارة إلى
شرح
بها وهي الرؤية والفكر والاعتبار والقياس والفراسة ، فبهذه الأشياء تدبير الأمور واستخراج الغوامض ، وتحصيل التجربة واستنباط المجهول بتوسط المعلوم والاطلاع على الأسرار .
( وإلى المثال الذي ضربناه أشار كعب الأحبار ) رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( وقال : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها فقلت : الإنسان عيناه هاد ) وفي لفظ هاديتان ، ( وأذناه قمع ) وفي لفظ قمعان ، ( ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد والقلب ملك ، فإذا طلب الملك طابت جنوده . قالت ) عائشة رضي اللّه عنها : ( هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ) . قال العراقي : رواه أبو نعيم في الطب النبوي ، والطبراني في مسند الشاميين ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة نحوه ، وله ولأحمد من حديث أبي ذر « أما الأذنان فقمع ، وأما العين فمقرة لما يدعى القلب » ولا يصح منه شيء اه .
قلت : أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق كعب قال : أتيت عائشة فقلت : هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينعت الإنسان فانظري هل يوافق نعتي نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقالت :
انعت . فقال : عيناه هاد فساقه وزاد بعد قوله بريد وكبده رحمة ورئته نفس وطحاله ضحك وكليته مكر والقلب ملك الحديث . فقالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينعت الإنسان هكذا .
وقول العراقي : وللبيهقي في الشعب الخ يشير إلى ما رواه من كلام أبي هريرة لا من حديثه ، ولفظه : « القلب ملك وله جنود فإذا صلح الملك صلحت جنوده ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده والأذنان قمع والعينان مسلحة واللسان ترجمان واليدان جناحان والرجلان بريد والكبد رحمة والطحال ضحك والكليتان مكر والرئة نفس » هكذا رواه . ثم قال : قال أحمد هكذا جاء موقوفا ومعناه في القلب جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعا اه . وهذه في الميزان من المناكير .
وقول العراقي رواه أبو نعيم في الطب ظاهر أنه من حديث عائشة وليس كذلك ، وإنما أخرجه فيه من حديث أبي سعيد الخدري ، وكذلك أخرجه أيضا أبو الشيخ في كتاب العظمة ، وابن عدي في الكامل ، ورواه الحكيم الترمذي من حديث عائشة ولفظهم جميعا : « العينان دليلان والأذنان قمعان واللسان ترجمان واليدان جناحان والكبد رحمة والطحال ضحك والرئة نفس والكليتان مكر والقلب ملك فإذا صلح الملك صلحت رعيته وإذا فسد الملك فسدت رعيته » .
( وقال علي رضي اللّه عنه في تمثيل القلوب : إن للّه تعالى في أرضه آنية ) جمع إناء وهو وعاء الشيء ( وهي القلوب فأحبها إليه أرقها وأصفاها وأصلبها ) هكذا في القوت من قول