تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
واحد منها بأخبار صقع من الأصقاع ؛ فيوكل العين بعالم الألوان ، والسمع بعالم الأصوات ، والشم بعالم الروائح ، وكذلك سائرها فإنها أصحاب أخبار يلتقطونها من هذه العوالم ويؤدونها إلى القوة الخيالية التي هي كصاحب البريد ، ويسلمها صاحب البريد إلى الخازن وهي الحافظة ، ويعرضها الخازن على الملك فيقتبس الملك منها ما يحتاج إليه في تدبير مملكته وإتمام سفره الذي هو بصدده ، وقمع عدوّه الذي هو مبتلى به ، ودفع قواطع الطريق عليه فإذا فعل ذلك كان موفقا سعيدا شاكرا نعمة اللّه وإذا عطل هذه الجملة أو استعملها لكن في مراعاة أعدائه وهي الشهوة والغضب وسائر الحظوظ العاجلة ، أو في عمارة طريقه دون منزله إذ الدنيا طريقه التي عليها عبوره ، ووطنه ومستقره الآخرة ؛ كان مخذولا شقيا كافرا بنعمة اللّه تعالى مضيعا لجنود اللّه تعالى ناصرا لأعداء اللّه مخذلا لحزب اللّه فيستحق المقت والإبعاد في المنقلب والمعاد . نعوذ باللّه من ذلك .
شرح
كتابه ) الذين يكتبون له ويردون منه ، ( ويجري الحواس الخمس ) الظاهرية ( مجرى جواسيسه ) الذين يتجسسون له الأخبار ومجرى أصحاب الأخيار الصادقي اللهجات فيما يرفعونه من الأخبار ، ( فيوكل كل واحد بأخبار صقع من الأصقاع ) من مملكته ، ( فيوكل العين بعالم الألوان ، و ) يوكل ( السمع بعالم الأصوات ، و ) يوكل ( الشم بعالم الأراييح ، وكذلك سائرها فإنها أصحاب أخبار يلتقطونها من هذه العوالم ويؤدونها إلى القوّة الخيالية التي هي كصاحب البريد ، ويسلمها صاحب البريد إلى الخازن وهي الحافظة ويعرضها الخازن ) بعد أن يسقط منه ما يراه حشوا ويرفع الباقي صافيا فيعرضه ( على الملك فيقتبس منها ما يحتاج إليه ) مما ينفعه ويضره ( في تدبير مملكته وإتمام سفره الذي هو بصدده وقمع عدوّه الذي هو مبتلي به ) وهي الشهوة لأنها شديدة التثبت به وكثيرة التمكن منه ، وقد اقتضت الحكمة بابتلائه بها ( ودفع قواطع الطريق عليه ) أي دفع ما يعوقه عن طريق الآخرة ويثبطه عنها ، ثم بعد اطلاعه عليها يسلمها للخازن ثانيا إلى وقت حاجته فحينئذ يتقدم باخراجها ، ( فإذا فعل ذلك ) وقهر ذلك العدو أمن من القواطع ، ( وكان موفقا سعيدا شاكرا لنعمة اللّه تعالى ) بل يصير المعيار بائنا ، ( وإذا عطل هذه الجملة ) بأن لم يستعملها كما ذكر ( أو استعملها ، ولكن في مراعاة أعدائه وهي الشهوة والغضب وسائر الحظوظ العاجلة ، وفي عمارة طريقه دون منزله إذ الدنيا طريقه التي عليها عبوره ووطنه ومستقره الآخرة ) ، وإليه الإشارة بما رواه الديلمي من حديث ابن عمر « الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها » . ( كان مخذولا شقيا كافرا لنعمة اللّه مضيعا لجنود اللّه ) التي هي الأعضاء والجوارح والحواس ، ( ناصرا لأعداء اللّه مخذلا لحزب اللّه فيستحق المقت والإبعاد في المنقلب والمعاد نعوذ باللّه من ذلك ) ، وكما أن للملك أفعالا يستعين فيها بغيره وأفعالا ينفرد فيها بنفسه والأفعال - التي يتولاها بنفسه أشرف مما يفوّضها - إلى غيره ، كذلك للقوّة المفكرة أفعال تفوّضها إلى غيرها ، وأفعال تختص هي