تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والكرم من اللّه سبحانه وتعالى غير مضنون بها على أحد ، ولكن إنما تظهر في القلوب المتعرضة لنفحات رحمة اللّه تعالى كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها » ، والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته من الخبث والكدورة الحاصلة من الأخلاق المذمومة - كما سيأتي بيانه - وإلى هذا الجود الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ينزل اللّه كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من داع فاستجيب له » وبقوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه عز وجل « لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي . وأنا إلى لقائهم أشد شوقا » . وبقوله تعالى : « من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا » ، كل ذلك إشارة إلى أن أنوار العلوم لم تحتجب عن القلوب لبخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن البخل والمنع علوّا كبيرا ، ولكن حجبت لخبث وكدورة وشغل من جهة القلوب ، فإن القلوب كالأواني فما دامت ممتلئة بالماء لا يدخلها الهواء فالقلوب المشغولة بغير اللّه لا تدخلها
شرح
بحكم الجود والكرم ) الواسعين ( من اللّه سبحانه وتعالى غير مضنون بها على أحد ) ولا ممنوع ، ( ولكن إنما تظهر ) آثارها ( في القلوب المتعرضة لنفحات اللّه ) أي عطاياه ، ( كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات ) أي تجليات مقربات يصيب بها من يشاء من عباده ( ألا فتعرضوا لها ) لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا » رواه الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة ، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الصلاة . ( والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته عن الخبث والكدورة الحاصلة من الأخلاق المذمومة كما سيأتي بيانه ) ومع تطهير القلب يكون الطلب منه تعالى في كل وقت قياما وقعودا وعلى الجنب ووقت التصرف في أشغال الدنيا فإن العبد لا يدري بنا أي وقت يكون فتح خزائن المنى ، ( وإلى هذا الجود الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ينزل اللّه كل ليلة إلى السماء الدنيا يقول : هل من داع فاستجيب له » ) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ : « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فاستجيب له من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له » . وقد تقدم في كتاب الأذكار والدعوات ، ( وبقوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( حكاية عن ربه عز وجل : « لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشد شوقا ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . إلا أن صاحب الفردوس ذكره من حديث أبي الدرداء ولم يذكر له ولده في مسند الفردوس إسنادا اه . ( وبقوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( « من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ( كل ذلك إشارة إلى أن أنوار العلوم لم تحتجب عن القلوب لبخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن البخل والمنع علوا كبيرا ، ولكن ) حجابها عنها ( بخبث ) نفس ( وكدورة ) خاطر ( وشغل من جهة القلوب ، فإن القلوب كالأواني فما دامت ممتلئة ماء لا يدخلها الهواء ) لاشتغال المكان ، ( فالقلوب المشغولة بغير اللّه لا تدخلها المعرفة بجلال اللّه )