تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الذي لا يعرف من الكتابة إلا الدواة والقلم والحروف المفردة دون المركبة فإنه قد قارب الكتابة ولم يبلغها بعد . الثانية : أن يتحصل له العلوم المكتسبة بالتجارب والفكر فتكون كالمخزونة عنده ، فإذا شاء رجع إليها وحاله حال الحاذق بالكتابة إذ يقال له كاتب ، وإن لم يكن مباشرا للكتابة بقدرته عليها وهذه هي غاية درجة الإنسانية ، ولكن في هذه الدرجة مراتب لا تحصى يتفاوت الخلق فيها بكثرة المعلومات وقلتها وبشرف المعلومات وخستها وبطريق تحصيلها إذ تحصل لبعض القلوب بإلهام الهي على سبيل المبادأة والمكاشفة ، ولبعضهم بتعلم واكتساب وقد يكون سريع الحصول وقد يكون بطيء الحصول . وفي هذا المقام تتباين منازل العلماء والحكماء والأنبياء والأولياء ، فدرجات الترقي فيه غير محصورة إذ معلومات اللّه سبحانه لا نهاية لها وأقصى الرتب رتبة النبي الذي تنكشف له كل الحقائق أو أكثرها من غير اكتساب وتكلف ، بل بكشف إلهي في أسرع وقت وبهذه السعادة يقرب العبد من اللّه تعالى قربا بالمعنى والحقيقة والصفة لا بالمكان والمسافة ، ومراقي هذه الدرجة هي
شرح
والحروف المفردة دون المركبة ) مع بعضها المفيدة للمعاني ، ( فإنه قد قارب الكتابة ولم يبلغها بعد ) . ( الدرجة الثانية : أن تحصل له العلوم المكتسبة بالتجارب والفكر وتكون كالمخزونة عنده فإذا شاء رجع إليها وحاله حال الحاذق بالكتابة إذ يقال له كاتب ، وإن لم يكن مباشرا للكتابة ) في الحال ، ولكن ( لقدرته عليها . وهذه هي غاية درجة الإنسانية ) وهي من خواصها ، ( ولكن في هذه الدرجة مراتب لا تحصى بتفاوت الخلق فيها بكثرة المعلومات وقلتها وبشرف المعلومات وخستها وبطريق تحصيلها إذ تحصل ) تلك العلوم ( لبعض القلوب بالهام إلهي على سبيل المبادأة والمكاشفة ) من غير تعلم سابق ، ( ولبعضها بتعلم واكتساب ) بجهد ومشقة . ( ثم قد يكون ذلك سريع الحصول ) في أدنى زمن ، ( وقد يكون بطيء الحصول ) بعد مدة ( وفي هذا المقام تتباين منازل العلماء والحكماء والأولياء والأنبياء ) وهم على هذا الترتيب في المقامات ، ( ودرجات الرقي ) وفي بعض النسخ : الترقي ( فيه غير محصورة ) بحد أو عدد ، ( إذ معلومات اللّه لا نهاية لها ) كما أن كمالاته لا نهاية لها ، ( وأقصى الرتب رتبة النبي ) ثم الوليّ ( الذي تنكشف له كل الحقائق أو أكثرها من غير اكتساب وتكلف ) تعلم ، ( بل بكشف إلهي في أسرع وقت ) إما وحيا أو إلهاما ( وبهذه السعادة يقرب العبد من اللّه تعالى قربا بالمعنى والحقيقة والصفة لا بالمكان والمسافة ) تعالى اللّه عن ذلك . وقرره المصنف في المقصد الأسنى بوجه آخر فقال : أما الإنسان فدرجته متوسطة بين