الحيوانات بل يكون على ضد الشهوة فإن الشهوة تنفر عن الفصد والحجامة والعقل يريدها ويطلبها ويبذل المال فيها ، والشهوة تميل إلى لذائذ الأطعمة في حين المرض ، والعاقل يجد في نفسه زاجرا عنها وليس ذلك زاجرا لشهوة ولو خلق اللّه العقل المعرف بعواقب الأمور ولم يخلق هذا الباعث المحرك للأعضاء على مقتضى حكم العقل لكان حكم العقل ضائعا على التحقيق .
فإذا قلب الإنسان اختص بعلم وإرادة ينفك عنها سائر الحيوان ، بل ينفك عنها الصبي في أوّل الفطرة ، وإنما يحدث ذلك فيه بعد البلوغ . وأما الشهوة والغضب والحواس الظاهرة والباطنة فإنها موجودة في حق الصبي .
ثم الصبي في حصول هذه العلوم فيه له درجتان .
إحداهما : أن يشتمل قلبه على سائر العلوم الضرورية الأولية كالعلم باستحالة المستحيلات وجواز الجائزات الظاهرة ، فتكون العلوم النظرية فيها غير حاصلة إلا انها صارت ممكنه قريبة الإمكان والحصول ، ويكون حاله بالإضافة إلى العلوم كحال الكاتب
شرح
إرادة الشهوة وغير إرادة الحيوانات ، بل تكون على ضد الشهوة فإن الشهوة ) بمقتضى جبلتها ( تنفر عن الفصد والحجامة ) لما فيهما من الألم الحاصل المنافي لمزاجها ، ( والعاقل يريدها ويطلبها ويبذل المال عليها والشهوة تميل إلى لذائذ الأطعمة في ) أيام ( المرض ) ولذائذ الفواكه ، كذلك شرب المياه الباردة ( والعاقل يجد في نفسه زاجرا عنها ) بأن يدرك أن عواقبها مضرة ، ( فليس ذلك زجر الشهوة ) فإنها لا ترى إلا ما يستلذ ظاهرا ( ولو خلق اللّه العقل المعرف لعواقب الأمور ، ولم يخلق هذا الباعث المحرك للأعضاء على مقتضى حكم العقل لكان حكم العقل ضائعا على التحقيق ، فإذا اختص قلب الإنسان بعلوم وإرادات ينفك عنها سائر الحيوانات ) وبها يتميز عنها ، ( بل ينفك عنها الصبي في أول الفطرة ، وإنما يحدث ذلك فيه ) آخرا ، وذلك ( عند البلوغ . وأما الشهوة والغضب والحواس الظاهرة والباطنة فإنها موجودة في حال الصبا ) قبل أن يتميز ( ثم للصبي في حصول هذه العلوم فيه درجتان ) .
( إحداهما : أن يشتمل قلبه على جملة العلوم الضرورية الأولية التي تدرك بالبداهة في أول الأمر كالعلم باستحالة المستحيلات وجواز الجائزات الظاهرة ، فتكون العلوم النظرية فيه غير حاصلة ) في الحالة الراهنة ( إلا أنها صارت ممكنة قريبة الإمكان والحصول ، وتكون حاله بالإضافة إلى العلوم كحال الكاتب الذي لم يعرف من الكتابة إلا الدواة والقلم