اللفظ الثالث : النفس وهو أيضا مشترك بين معان ويتعلق بغرضنا منه معنيان .
أحدهما : أنه يراد به المعنى الجامع لقوّة الغضب والشهوة في الإنسان على ما سيأتي شرحه ، وهذا الاستعمال هو الغالب على أهل التصوّف لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون : لا بدّ من مجاهدة النفس وكسرها وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام : « أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » .
المعنى الثاني : هي اللطيفة التي ذكرناها التي هي الإنسان بالحقيقة وهي نفس
شرح
واختار قوم إنه قديم لأنه أمر والأمر كلام اللّه والكلام قديم ، فما أحسن الإمساك عن القول فيما هذا سبيله ، وكلام الشيخ أبي طالب المكي في كتابه يدل على أنه يميل إلى أن الأرواح أعيان في الجسد وهكذا في النفوس ، واللّه أعلم .
( اللفظ الثالث : النفس وهو أيضا مشترك بين معان ويتعلق بغرضنا منه معنيان ) .
( أحدهما : أنه يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان على ما سيأتي بيانه ، وهذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية فهم يريدون بالنفس ) حيث أطلقوا ( الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان فيقولون لا بدّ ) للسالك ( من مجاهدة النفس وكسرها ) أي كسر حدتها حتى تزول عنها تلك الصفات ، ( وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أعدى عدوّك ) أي أكثرهم عداوة لك ( نفسك التي بين جنبيك » ) قال العراقي : رواه البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عباس ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان أحد الوضاعين اه .
قلت : عرف أبوه بغرار أبو نوح .
وقال الدارقطني : محمد هذا يضع الحديث ، وقال ابن عدي : هو ممن يتهم بالوضع اه .
وأما أبوه فمن خرج له البخاري ووثقه جماعة من الأئمة والحفاظ ولم أر فيه جرحا . ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه : وللحديث طرق أخرى غير هذه من حديث أنس وغيره ، وقد روى الديلمي من حديث ابن مالك الأشعري مرفوعا « اعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك » .
( المعنى الثاني : هي اللطيفة التي ذكرناها التي هي الإنسان بالحقيقة وهي نفس الإنسان وذاته ) قال ابن الكمال في رسالة في النفس ان المراد بالنفس ما يشير إليه كل أحد بقوله « أنا » وقد اختلف أهل العلم في أن المشار إليه بهذا اللفظ هو هذا البدن المشاهد المحسوس أو غيره ، أما الأول فقد ظن أكثر الناس وكثير من المتكلمين أن الإنسان هو هذا البدن وكل أحد ، فإنما يشير إليه بقوله : « أنا » وهذا باطل والقائلون بأنه غير هذا البدن المحسوس اختلفوا فمنهم من قال إنه جسم ، ومنهم من قال إنه جسماني ، ومنهم من قال جوهر روحاني وهو مذهب الحكماء الإلهيين ،