تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الأوّل مذمومة غاية الذم ، وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته وحقيقته العالمة باللّه تعالى وسائر المعلومات .
شرح
بالسوء هي النفس بالمعنى الأوّل ) الذي هو الجامع لقوة الغضب والشهوة من الإنسان ، ( فإذا النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم ، وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته وحقيقته العالمة باللّه تعالى وبسائر المعلومات ) . ثم اعلم أن النفوس الممنوحة بالتمكين فروش العقول المجردة من غلبات التلوين وهي ست كالجهات لتصور التجليات في الحضرات العلميات والنفوس المحجوبة بحجاب التعين الموقوفة عند النفوذ من أقطار الكيان في رحلة التلون فروش العقول النظرية بالقيود الخبرية والحدود الفكرية قد حجبت عن شهود حقائق القدس بقياس الغيوب على شواهد الحس وهي على عدد الحواس الخمس فهن إحدى عشرة نفسا ، فذكر المصنف منها أربعة : المطمئنة ، والمستكبرة ، واللوّامة ، والأمّارة . ونحن نشير إلى باقيها فنقول : الخامسة : هي النفس الدساسة المتلونة في الأخلاق المعكوسة ولذتها الإرضاع من شيمة الطباع ووادقها الأكياف والأشكال ودستها في مرتبة الوهم والخيال ، وإليها الإشارة بقوله تعالىوَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[ الشمس : 10 ] وصاحبها لا حياة له إلا برضاع ثدي الذكر والاعتزال والفطام عن خلط أهل المراء وخبط أهل الجدال حتى يعود إليها روح الفطرة وتذهب عنها فترة الغمرة . السادسة : هي النفس المشتراة من الملكية البشرية الممنوحة بالمكنة من المملكة السرية جاهدت فغنمت وشاهدت فنعمت وقتلت بصفاء الزهد شيطانها وقبلت بوفاء العهد سلطانها ، وإليها الإشارة بقوله تعالىإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَوصاحب هذه إمام وصل الفتح لواحق سيادته بسوابق إرادته وقطع العزم علائقه الحسية في حقائق الجمال فأكمل لذاته وأتاه مدد السمع والبصر ولروح بانجاز عداته . السابعة : النفس السوّالة الدساسة القتالة تزخرف المهالك الفواتك بحلاء الفضائل والمناسك ، وإليها الإشارة في قصة السامري فإنها فعلت به الذي فعلت وسقته السم في العسل وهي مستدرجة بعلوم النظر محجوبة عن المؤثر بالأثر محبوسة السمع والبصر في سجن القياس والفكر لا دواء لأمراضها إلا إذلالها بين معظمها في البرايا وتنقيصها ، وإن أتت بكل المزايا وشج رأس رئاستها بالذل والخمول وملّ مواسك افكها بالرد وعدم القبول . الثامنة : النفس الزاكية قد أشرقت شمس حقيقتها الفعلية فقد أنور فاعلها ضحاها وتلألأ قمر قبولها الفطري ، فتمت كلمتها بظهور معناها وهجم نهار توحيدها على ظلم صور الأسباب فجلّاها ، وسكنت إلى اللّه بخمود حركات الحظوظ فلم تزل آمنات الإيجاد بمحو المنازعة تغشاها ، وإليها الإشارة بقولهقَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها[ الشمس : 9 ] وصاحب هذه ملهم البصيرة طاهر