تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
والشم منها على أعضائها يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت ، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير به ، والحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان ، والروح مثالها السراج وسريان الروح وحركته في الباطن مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه والأطباء إذا أطلقوا لفظ الروح أرادوا به هذا المعنى وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب وليس شرحه من غرضنا إذ المتعلق به غرض الأطباء الذين يعالجون الأبدان ، فأما غرض أطباء الدين المعالجين للقلب حتى ينساق إلى جوار رب العالمين ، فليس يتعلق بشرح هذه الروح أصلا .
شرح
خلقت صلبة مضاعفة لأنها تحوي جسما لطيفا وهو الروح الحيواني ودما حارا وهي دائمة الحركة بسطا وقبضا ، فلم يؤمن أن تنشق أو يترشح منها الروح إن جعلت طبقة واحد ، والأبهر حين طلوعه تتشعب منه شعبتان . إحداهما : وهي أصغرهما تصير إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب ، والثانية : تستدير حول القلب ثم تدخل إليه وتتفرق فيه ، ( وجريانه في البدن وفيضان أنوار الحياة والحس والسمع والبصر والشم منه على أعضائه يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت ) أي أطرافه ، ( فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير به فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان . والروح مثاله السراج ، وسريان الروح وحركته في الباطن مثاله حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه ، والأطباء إذا أطلقوا الروح أرادوا به . هذا المعنى وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب ) واستطرد الشهاب السهروردي في العوارف : هذا البحث مختصرا وقال : وهذه الروح لسائر الحيوانات ومنه تفيض قوى الحواس وهو الذي قوامه باجراء سنّة اللّه تعالى بالغذاء غالبا ويتعرف بعلم الطب فيه باعتدال مزاج الاخلاط اه . وذكر الحكماء ان الروح جسم لطيف بخاري يتولد من الدم الوارد على القلب في البطن الأيسر منه . قالوا : وفائدة وجوده في البدن أن يكون حاملا للقوى حتى تنتقل وتجول في البدن بتوسطه لأن القوى لكونها من الأعراض لا تنتقل بدون المحال ، ولذلك صار أصنافها كاصنافها ، فإن الروح إذا تولد في القلب يسمى روحا حيوانيا لكونه حاملا للقوة الحيوانية فتنتقل في الشرايين إلى الأعضاء فيفيدها الحياة وجزء صالح في هذا الروح يصعد إلى الدماغ فيغيره إلى مزاج آخر يصير به روحا نفسانيا أي روحا صالحا لأن يكون مركبا للقوى النفسانية فيصدر أفعالها عنه وجزء ليس بكثير في المقدار من هذا الروح أي الحيواني يصير إلى جانب الكبد فيغيّره تغييرا يصير به روحا طبيعيا أي روحا يستعد لقبول القوى الطبيعية فيصدر أفعالها عنه ، ( وليس من غرضنا شرحه إذ المتعلق به غرض الأطباء الذين يعالجون الأبدان ) عن أمراضها الظاهرة ، ( فأما غرض أطباء الدين الذين يعالجون القلوب ) عن أمراضها الباطنة ( حتى تنساق ) بحسن سيرها ( إلى جوار رب العالمين ) جل جلاله ، ( فليس يتعلق بشرح هذه الروح أصلا ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 371 | مرتضى الزبيدي