الآن شرح شكله وكيفيته إذ يتعلق به غرض الأطباء ولا يتعلق به الأغراض الدينية .
وهذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت ، ونحن إذا أطلقنا لفظ القلب في هذا الكتاب لم نعن به ذلك فإنه قطعة لحم لا قدر له وهو من عالم الملك والشهادة إذ تدركه البهائم بحاسة البصر فضلا عن الآدميين .
والمعنى الثاني : هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق ، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان وهو المدرك العالم العارف من الإنسان وهو المخاطب والمعاقب والمعاتب والمطالب ولها علاقة مع القلب الجسماني ، وقد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته فإن تعلقه به يضاهي تعلق الاعراض بالأجسام والأوصاف
شرح
وطيء وهي تمنع من أن تلقاه عظام الصدر من قدام ، وله بطنان : أحدهما الأيمن وهو مملوء بالروح الكثير والدم القليل وهو منبت الشرايين من طرف القاعدة كأنه قاعدة لجميع القلب ، وكذا غشاؤه أصلب من سائر الأغشية لأنه عضو شريف ومعدن الروح الحيواني ومنبع الحرارة الغريزية التي هي الحرارة المجففة ، وهو أوّل عضو يتحرك من الحيوان . وآخر عضو يسكن منه وغشاؤه محيط إلا أنه لم يلتزق به بالكلية فيه سعة وفائدة ذلك أن لا ينعصر القلب إذا تحرك حركة الانبساط ، وتجاويفه ثلاثة في الحقيقة اثنان كبيران والثلث صغير كائن بين الاثنين وهو كمنفذ بينهما ، وقاعدة التجويف الأيمن انزل قليلا ليكون طريق الغذاء قصيرا وهو أكبر ليسع ما يدخر فيه من الغذاء أكثر ، ولحم جانب اليسار أصلب لأن الروح فيه أكثر من الدم ودمه رقيق لصلابة لحمه يمنع من ترشح الدم وتحلل الروح ، وقد نبت في طرف القاعدة قطعتان من اللحم الغليظ على شكل أذنين . إحداهما يمنة والأخرى يسرة مما ينفذ النسيم تتواتران إذا انبسط وتسترخيان إذا انقض هذا ما ذكره الأطباء فيما يتعلق بتشريح القلب .
( ولسنا نقصد الآن شرح شكله وكيفيته فلا تتعلق به الأغراض الدينية وإنما يتعلق بذلك غرض الأطباء ) لاعوازهم إلى معرفة ذلك لأجل معالجة ما يعرض عليه ، ( وهذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود للميت ، ونحن إذا أطلقنا القلب في هذا الكتاب لم نعن به ذلك ) ولم نقصده ، ( فإنه قطعة لحم لا قدر لها وهو من عالم الملك ) بالضم ( والشهادة ) من المحسوسات الطبيعية ( إذ تدركه البهائم بحاسة البصر فضلا عن الآدميين ) .
( والمعنى الثاني ) للقلب : ( هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني ) الصنوبري المودع في الجانب الأيسر من الصدر ( تعلق ) معنوي ، ( وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان ) الكمالية ويسميها الحكيم النفس الناطقة والروح باطنه والنفس الحيوانية مركبه ( وهي المدرك العالم العارف من الإنسان وهو المخاطب والمطالب والمعاتب ) فالمضغة اللحمية من عالم الخلق وهذه اللطيفة من عالم الأمر ، ( ولهذه اللطيفة علاقة مع القلب الجسداني وقد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته ، وتعلقها به يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام و ) تعلق