تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بالموصوفات ، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان وشرح ذلك مما نتوفاه لمعنيين . أحدهما : أنه متعلق بعلوم المكاشفة وليس غرضنا من هذا الكتاب إلا علوم المعاملة . والثاني : أن تحقيقه يستدعي إفشاء سر الروح وذلك مما لم يتكلم فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليس لغيره أن يتكلم فيه والمقصود أنا إذا أطلقنا لفظ القلب في هذا الكتاب أردنا به هذه اللطيفة ، وغرضنا ذكر أوصافها وأحوالها لا ذكر حقيقتها في ذاتها ، وعلم المعاملة يفتقر إلى معرفة صفاتها وأحوالها ولا يفتقر إلى ذكر حقيقتها . اللفظ الثاني : الروح وهو أيضا يطلق فيما يتعلق بجنس غرضنا المعنيين : أحدهما : جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني فينشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن وجريانه في البدن وفيضان أنوار الحياة والحس والبصر والسمع
شرح
( الأوصاف بالموصوفات أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان ) وقد اختلفوا في ذلك وطوّلوا البحث فيه ( وشرح ذلك ) بكشف الغطاء عنه ( مما نتوقاه ) ونتحرج عنه ( لمعنيين ) . ( أحدهما : انه متعلق بعلوم المكاشفة وليس غرضنا في هذا الكتاب إلا علوم المعاملة ) فلو استطردنا فيه القول خرجنا عن المقصود المهم . ( والثاني : أن تحقيقه يستدعي إفشاء سر الروح ولم يتكلم فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود في سؤال اليهود عن الروح ، وفيه : فأمسك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يرد عليهم ، فعلمت أنه يوحى إليه الحديث وقد تقدم ، ( فليس لغيره أن يتكلم فيه ) تأدبا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( والمقصود انا إذا أطلقنا القلب في هذا الكتاب أردنا به هذه اللطيفة ) الربانية ، ( وغرضنا ذكر أوصافها وأحوالها لا ذكر حقيقتها في ذاته ، وعلم المعاملة يفتقر إلى معرفة صفاتها وأحوالها ولا يفتقر إلى ذكر حقيقتها ) فلذا أضربنا عنه . ( اللفظ الثاني : الروح وهو أيضا يطلق فيما يتعلق بجنس غرضنا لمعنيين ) . ( أحدهما : جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني ) قابل لقوّة الحس والحركة التي تنبعث من القلب ، ( وينتشر بواسطة العروق الضوارب ) بسريانه في تجاويفها ( إلى سائر أجزاء البدن ) وأراد بالعروق الضوارب الشراييين ومنبتها هو التجويف الأيسر من القلب ، ويخرج عن هذا التجويف شريانان . أحدهما : صغير غير متضاعف ويسمى الوريدي ، والثاني كبير جدا ويسمى الأبهر ، والوريدي يدخل في الرئة وينقسم فيها فلذلك خلق رقيقا غير مضاعف ، وسائر الشرايين