إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 368
فإن التصريح بعجائبه وأسراره الداخلة في جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه أكثر الأفهام . بيان معنى النفس ، والروح ، والقلب ، والعقل ، وما هو المراد بهذه الأسامي : اعلم أن هذه الأسماء الأربعة تستعمل في هذه الأبواب . ويقل في فحول العلماء من يحيط بهذه الأسامي واختلاف معانيها وحدودها ومسمياتها ، وأكثر الأغاليط منشؤها الجهل بمعنى هذه الأسامي واشتراكها بين مسميات مختلفة ، ونحن نشرح في معنى هذه الأسامي ما يتعلق بغرضنا . اللفظ الأوّل : لفظ القلب وهو يطلق لمعنيين . أحدهما : اللحم الصنوبري المودع في الجانب الأيسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف وفي ذلك التجويف دم أسود هو منبع الروح ومعدنه . ولسنا نقصد بعجائبه وأسراره الداخلة في جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه أكثر الأفهام ) لعدم المامها بهذا العلم ( وباللّه التوفيق ) ومنه أستمد العون . بيان معنى النفس ، والروح ، والقلب ، والعقل ، وما هو المراد بهذه الأسامي : إذا ذكرت ( اعلم أن هذه أربعة أسام تستعمل في هذه الأبواب ويقل في فحول العلماء ) أي أكابرها ( من يحيط بمعرفة هذه الأسامي واختلاف معانيها وحدود مسمياتها ) فكل واحد منهم سلك فيها مسالك مختلفة ( وأكثر الأغاليط ) جمع أغلوطة أو جمع غلط على غير قياس ( منشأها الجهل بمعرفة هذه الأسامي وباشتراكها بين مسميات مختلفة ، ونحن نشرح من معاني هذه الأسامي ما يتعلق بغرضنا ) في هذا الكتاب . ( فمن ذلك لفظ القلب : وهو يطلق لمعنيين ) أي بإزاء معنيين : ( أحدهما : اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر وهو لحم مخصوص ، وفي باطنه تجويف ، وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه ) وتحقيقه في كتب التشريح للأطباء . قالوا : هو جسم مخروطي كهيئة الصنوبرة المعكوسة قاعدته في وسط الصدر وبها تتصل الرباطات الحافظة للقلب على وضعه ورأسه المخروط أسفل إلى اليسار وهو أحمر رماني مركب من اللحم والعصب والغضروف والشرايين النابتة منه ، والأجوف الواصل إليه من الكبد والروح الحيواني والدم الغذائي والشرياني والغشاء الصلبي الذي هو غلافه ، وإنما خلق في وسط الصدر لأنه مبدأ الحياة لشرفه يجب أن يكون في أحرز المواضع وأكرمها وأحرزها تنوّر الصدر إذ للعظام المحيطة به سور حصين ، والأغشية والعضلات وقاء قوي والرئة المكتنفة بالقلب فراش