تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولم يثبتوا للآحاد من الرعية الحسبة ، وهذا الاشتراط فاسد فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكرا فسكت عليه عصى إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم ، فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له ، والعجب أن الروافض زادوا على هذا فقالوا : لا يجوز الأمر بالمعروف ما لم يخرج الإمام المعصوم وهو الإمام الحق عندهم . وهؤلاء أخس رتبة من أن يكلموا ، بل جوابهم أن يقال لهم : إذا جاؤوا إلى القضاة طالبين لحقوقهم في دمائهم وأموالهم إن نصرتكم أمر بالمعروف واستخراج حقوقكم من أيدي من ظلمكم نهي عن المنكر وطلبكم لحقكم من جملة المعروف ، وما هذا زمان النهي عن الظلم وطلب الحقوق ، لأن الإمام الحق بعد لم يخرج . فإن قيل : في الأمر بالمعروف إثبات سلطنة وولاية واحتكام على المحكوم عليه ، ولذلك لم يثبت للكافر على المسلم مع كونه حقا فينبغي أن لا يثبت لآحاد الرعية إلا بتفويض من الوالي وصاحب الأمر ؟ فنقول : أما الكافر فممنوع لما فيه من السلطنة وعز الاحتكام ، والكافر ذليل فلا يستحق أن ينال عز التحكم على المسلم ، وأما آحاد المسلمين
شرح
الشرط ولم يثبتوا للآحاد من الرعية الحسبة ، وهذا الاشتراط فاسد لأن الآيات القرآنية والاخبار ) النبوية ( التي رويناها ) منها ما تقدم ومنها ما سيأتي ( تدل ) بظاهرها ( على أن كل من رأى منكرا فسكت عنه عصى اللّه عز وجل أينما رآه وكيفما رآه على ) وجه ( العموم ) والشمول ، ( فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام ) له ( تحكم لا أصل له ، والعجب أن ) طائفة ( الروافض ) قد ( زادوا على هذا فقالوا : لا يجوز الأمر بالمعروف ما لم يخرج الإمام المعصوم وهو الإمام الحق عندهم ) ويعنون به المهدي المنتظر وقد شرطوا العصمة للأئمة الاثني عشر ، وجعلوا إجماع آل البيت حجة كما هو مذكور في كتب الأصول في بحث الإجماع . ( وهؤلاء أخس رتبة من أن يكلموا ) أي يخاطبوا ( بل جوابهم أن يقال لهم : إذا جاؤوا إلى القضاة طالبين لحقوقهم في دمائهم وأموالهم : أن نصرتكم أمر بالمعروف واستخراج حقوقكم من أيدي من ظلمكم نهي عن المنكر ، وطلبكم لحقكم من جملة المعروف ، وما هذا زمان النهي عن الظلم وطلب الحقوق لأن الإمام الحق بعد لم يخرج ) وأنتم تنتظرونه ما صبروا حتى يخرج . ( فإن قيل : الأمر بالمعروف إثبات سلطنة وولاية واحتكام على المحكوم عليه ، ولذلك لم يثبت للكافر على المسلم مع كونه حقا فينبغي أن لا يثبت لأحد الرعية إلا بتفويض من الوالي وصاحب الأمر ) وهو المطلوب ، ( فنقول ) في الجواب : ( أما الكافر فممنوع لما فيه من السلطنة وعز الاحتكام ، والكافر ذليل فلا يستحق أن ينال عز التحكم على المسلم ،