تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه ، فكيف يحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه ، ويدل على ذلك عادة السلف في الإنكار على الأئمة . كما روي أن مروان بن الحكم خطب قبل صلاة العيد فقال له رجل : إنما الخطبة بعد الصلاة . فقال له مروان : ترك ذلك يا فلان . فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه . قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رأى منكم منكرا فلينكره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » فلقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحتها فكيف يحتاج إلى إذنهم ؟ وروي أن المهدي لما قدم مكة لبث بها ما شاء اللّه فلما أخذ في الطواف نحى الناس عن البيت فوثب عبد اللّه بن مرزوق فلببه بردائه ثم هزه وقال له : انظر ما تصنع من جعلك بهذا البيت أحق ممن أتاه من البعد حتى إذا صار عنده حلت بينه وبينه ؟ وقد قال اللّه تعالى :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
[ الحج : 25 ] من جعل لك هذا ؟ فنظر في وجهه وكان يعرفه لأنه من مواليهم فقال : أعبد اللّه بن مرزوق ؟ قال : نعم ، فأخذ فجيء به إلى بغداد فكره أن يعاقبه عقوبة يشنع بها عليه في
شرح
فكيف يحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه ، ويدل على ذلك عادة السلف في الإنكار على الأئمة ) في عصرهم . ( كما روي أن مروان بن الحكم ) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي رابع خلفائهم ، قام بالأمر سنة أربع وستين ، فبقي أربعة أشهر ومات ، ثم تولى بعده عبد اللّه بن الزبير بمكة ( خطب قبل صلاة العيد ، فقال له رجل : إنما الخطبة بعد الصلاة . فقال مروان : ترك ذلك يا أبا فلان ، فقال أبو سعيد ) الخدري رضي اللّه عنه وكان حاضرا هناك : ( أما هذا ) الرجل ( فقد قضى ما عليه ) من الحق . ( قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رأى منكرا فلينكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » ) رواه الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان وقد تقدم قريبا ، ( فلقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحته ، فكيف يحتاج إلى إذنهم ؟ وروي أن المهدي ) محمد بن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس ( لما قدم مكة ) في أيام خلافته ( لبث ما شاء اللّه فلما أخذ في الطواف نحى الناس ) أي طردهم ( عن البيت ، فوثب عبد اللّه بن مرزوق ) وفي بعض النسخ مسروق وهو من موالي بني العباس ( فلببه بردائه ) أي جعله في عنقه ، ( ثم ) جمعه و ( هزه وقال له : انظر ما تصنع من جعلك بهذا البيت أحق ممن أتاه من البعد ) أو القرب ؟ قال اللّه تعالى :سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ( حتى إذا صار عنده حلت بينه وبينه ومن جعل لك هذا ؟ فنظر ) المهدي ( في وجهه وكان يعرفه لأنه من مواليهم ، فقال : أعبد اللّه بن مرزوق ؟ قال : نعم فأخذ ) في الحال ( فجيء به إلى بغداد