تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
كالمواظب على الغيبة والقذف ، فإن سلب لسانه غير ممكن ، ولكن يحمل على اختيار السكوت بالضرب ، وهذا قد يحوج إلى استعانة وجمع أعوان من الجانبين ويجر ذلك إلى قتال وسائر المراتب ، لا يخفى وجه استغنائها عن إذن الإمام ، إلا المرتبة الخامسة فإن فيها نظرا - سيأتي - أما التعريف والوعظ فكيف يحتاج إلى إذن الإمام ، وأما التجهيل والتمحيق والنسبة إلى الفسق وقلة الخوف من اللّه وما يجري مجراه فهو كلام صدق والصدق مستحق ، بل أفضل الدرجات كلمة حق عند إمام جائر كما ورد في الحديث ، فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته فكيف يحتاج إلى إذنه ، وكذلك كسر الملاهي وإراقة الخمور ، فإنه تعاطي ما يعرف كونه حقا من غير اجتهاد فلم يفتقر إلى الإمام . وأما جمع الأعوان وشهر الأسلحة فذلك قد يجر إلى فتنة عامة ففيه نظر - سيأتي - واستمرار عادات السلف على الحسبة على الوفاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض ، بل كل من أمر بمعروف فإن كان الوالي راضيا به فذاك ، وإن كان ساخطا
شرح
ضربا ( أو بمباشرة الضرب له حتى يمتنع عما هو عليه ) من المنكر ( كالمواظب على الغيبة والقذف ) في المحصنات ، ( فإن سلت ) أي نزع وفي بعض النسخ : سلب بالباء الموحدة ( لسانه غير ممكن ولكن يحمل على اختيار السكوت بالضرب وهذا قد يحوج إلى استعانة ) بالغير ( وجمع أعوان من الجانبين وينجر إلى ) خصام و ( قتال وسائر المراتب لا يخفى وجه استغنائها عن اذن الإمام إلا المرتبة الخامسة ) المذكورة ، ( فإن فيها نظرا سيأتي ) بيانه . ( أما التعريف والوعظ فكيف يحتاج إلى إذن الإمام ) لما تقدم بيانه . ( وأما التجهيل والتحميق والنسبة إلى الفسق وقلة الخوف ) والمبالاة ( من اللّه تعالى وما يجري ذلك فهو كلام صدق ، والصدق مستحق بل أفضل الدرجات كلمة حق عند إمام جائر . كما ورد في الحديث ) يشير إلى ما رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا : « أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر » أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي : حديث حسن قاله العراقي : قالت : وقد رواه كذلك أحمد وابن ماجة أيضا ، والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة ، ورواه أحمد أيضا والنسائي والبيهقي أيضا من حديث طارق بن شهاب . ( فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته ) أي رغما على أنفه ، ( فكيف يحتاج إلى اذنه ) وتفويضه ؟ ( وكذلك كسر ) آلات ( الملاهي وإراقة الخمور مما يعرف كونه حقا من غير اجتهاد فلم يفتقر إلى الإمام ) أي إذنه . ( فأما جمع الأعوان وشهر الأسلحة فذلك قد ينجر إلى فتنة عامة ففيه نظر سيأتي ) بيانه ( واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة ) والأئمة ( قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض ) والإذن ، ( بل كل من أمر بمعروف فإن كان الوالي راضيا به فذاك ، وإن كان ساخطا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه ،