سلمنا أن وعظ الفاسق ساقط الجدوى عند من يعرف فسقه ثم قوله : « فاستحي مني » لا يدل على تحريم وعظ الغير ، بل معناه استحي مني فلا تترك الأهم وتشتغل بالمهم كما يقال : احفظ أباك ثم جارك وإلّا فاستحي .
فإن قيل : فليجز للكافر الذمي أن يحتسب على المسلم إذا رآه يزني لأن قوله لا تزن حق في نفسه ، فمحال أن يكون حراما عليه ، بل ينبغي أن يكون مباحا أو واجبا ؟
قلنا : الكافر إن منع المسلم بفعله فهو تسلط عليه فيمنع من حيث أنه تسلط وما جعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ، وأما مجرد قوله : « لا تزن » فليس بمحرم عليه من حيث أنه نهي عن الزنا ولكن من حيث أنه إظهار دالة الاحتكام على المسلم وفيه إذلال للمتحكم عليه . والفاسق يستحق الإذلال ، ولكن لا من الكافر الذي هو أولى بالذل منه ، فهذا وجه منعنا إياه من الحسبة وإلا فلسنا نقول : إن الكافر يعاقب بسبب قوله لا تزن من حيث أنه نهي ، بل نقول : إنه إذا لم يقل لا تزن يعاقب عليه إن رأينا خطاب الكافر بفروع الدين وفيه نظر استوفيناه في الفقهيات ولا يليق بغرضنا الآن .
الشرط الرابع : كونه مأذونا من جهة الإمام والوالي ، فقد شرط قوم هذا الشرط
شرح
وعظ الفاسق ساقط الجدوى عند من يعرف فسقه ، ثم قوله فاستحي مني لا يدل على تحريم وعظ الغير بل معناه استحي مني فلا تترك الأهم وتشتغل بالمهم ، كما يقال : احفظ أباك ثم جارك وإلا فاستحي ) فحفظ أبيه هو الأهم وحفظ الجار هو المهم .
( فإن قيل فليجز للكافر الذمي أن يحتسب على المسلم إذ رآه يزني لأن قوله : لا تزن حق في نفسه فمحال أن يكون حراما بل ينبغي أن يكون مباحا أو واجبا ؟ )
( قلنا ) في الجواب عنه : ( الكافر إن منع المسلم بفعله فهو تسليط عليه فيمنعه من حيث أنه تسليط عليه وما جعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ) أي بالتسلط عليه ، ( وأما مجرد قوله : « لا تزن » ) أيها المسلم ( فليس بمحرم عليه من حيث أنه نهي عن الزنا ، ولكن من حيث أنه إظهار دالة الاحتكام على المسلم وفيه إذلال للمحتكم عليه والفاسق يستحق الإذلال ، ولكن لا من الكافر الذي هو أولى بالذل منه ) لكفره . ( فهذا وجه منعنا إياه من الحسبة وإلّا فلسنا نقول : إن الكافر يعاقب بسبب قوله « لا تزن » ) يا مسلم ( من حيث أنه نهي ، بل نقول : إذا لم يقل لا تزن يعاقب إن رأينا خطاب الكفار بفروع الدين ) وهي مسألة مشهورة في الأصول ، وقد أشرنا إليها في كتاب « الحلال والحرام » . ( وفيه نظر استوفيناه في الفقهيات ) أي الكتب المصنفة في الفقه ( ولا يليق ) تطويله ( بغرضنا الآن ) .
( الشرط الرابع : كونه مأذونا من جهة الإمام والوالي ) من طرفه ، ( فقد شرط قوم هذا