تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
مقهورا بالحجة ، وذلك لا يخرج الفعل عن كونه حقا ، كما أن من يذب الظالم عن آحاد المسلمين ويهمل أباه وهو مظلوم معهم تنفر الطباع عنه ولا يخرج دفعه عن المسلم عن كونه حقا ، فخرج من هذا ان الفاسق ليس عليه الحسبة بالوعظ على من يعرف فسقه لأنه لا يتعظ ، وإذا لم يكن عليه ذلك وعلم أنه يفضي إلى تطويل اللسان في عرضه بالإنكار فنقول : ليس له ذلك أيضا . فرجع الكلام إلى أن أحد نوعي الاحتساب وهو الوعظي قد بطل بالفسق وصارت العدالة مشروطة فيه ، وأما الحسبة القهرية فلا يشترط فيها ذلك فلا حرج على الفاسق في إراقة الخمور وكسر الملاهي وغيرها إذا قدر وهذا غاية الإنصاف والكشف في المسألة ، وأما الآيات التي استدلوا بها فهو إنكار عليهم من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم ، ولكن أمرهم دل على قوّة علمهم وعقاب العالم أشد لأنه لا عذر له مع قوّة علمه . وقوله تعالى :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
[ الصف : 2 ] المراد به الوعد الكاذب . وقوله عز وجل :
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 44 ] إنكار من حيث أنهم نسوا أنفسهم لا من حيث أنهم أمروا غيرهم ، ولكن ذكر أمر الغير استدلالا به على علمهم وتأكيدا للحجة عليهم . وقوله : « يا ابن مريم عظ نفسك » الحديث هو في الحسبة بالوعظ . وقد
شرح
عن قهره بالفعل مع كونه مقهورا بالحجة ، وذلك لا يخرج الفعل عن كونه حقا ، كما أن من يذب الظالم ) أي يدفعه ( عن آحاد المسلمين ويهمل أباه ) أي يتركه ( وهو مظلوم معهم تنفر الطباع عنه ولا يخرج دفعه للمسلم عن كونه حقا ) في حد نفسه ، ( فخرج من هذا أن الفاسق ليس عليه الحسبة بالوعظ على من يعرف بفسقه لأنه لا يتعظ ) أي لا ينجع فيه وعظه لما عرفه منه ( وإذا لم يكن عليه ذلك وعلم أنه يفضي إلى تطويل اللسان في عرضه بالإنكار فنقول : ليس له ذلك أيضا . فرجع الكلام إلى أن أحد نوعي الاحتساب وهو الوعظي قد بطل بالفسق وصارت العدالة مشروطة فيه ، وأما الحسبة القهرية فلا يشترط فيها ذلك فلا حجر على الفاسق في إراقة الخمور وكسر ) آلات ( الملاهي وغيرها إذا قدر ) على ذلك ، ( وهذا غاية الانصاف والكشف في ) هذه ( المسألة ) وليس وراء ذلك تحقيق ، ( وأما الآيات التي استدلوا بها فهي إنكار عليهم من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم ، ولكن أمرهم دل على قوّة علمهم وعقاب العالم أشد ) لما في الخبر : « ويل للجاهل مرة وللعالم سبع مرات » ( لأنه لا عذر له مع قوّة علمه وقوله تعالىلِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَالمراد به الوعد الكاذب ) يعد بلسانه أن يفعل شيئا فلا يفعل . ( وقوله تعالىوَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْإنكار ) عليهم ( من حيث أنهم نسوا أنفسهم لا من حيث إنهم أمروا غيرهم ، ولكن ذكر أمر الغير استدلالا به على علمهم وتأكيدا للحجة عليهم . وقوله تعالى ) في خطابه لعيسى عليه السلام : ( يا ابن مريم عظ نفسك الحديث ) الخ . ( هو في الحسبة بالوعظ . وقد سلمنا ان